تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، أمس، في واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ أشهر، مع إعلان كييف أن موسكو أطلقت ما لا يقل عن 800 طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا شنّت «واحدة من أكبر وأطول الهجمات» منذ بداية الحرب، معتبراً أن توقيت التصعيد «ليس صدفة»، ومتهماً موسكو بمحاولة «زعزعة الأجواء السياسية» في ظل التحركات الدولية الجارية لإنهاء النزاع.

وشملت الهجمات مناطق عدة، بينها ريفني وزابوريجيا وخيرسون وأوديسا، فيما أعلنت السلطات الأوكرانية تعرض منشآت السكك الحديدية لـ23 غارة، تسببت بأضرار في قطارات وجسور ومستودعات، من دون توقف حركة النقل التي تعد شرياناً لوجستياً حيوياً للبلاد.

وفي المقابل، أعلنت موسكو إسقاط 286 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم، فيما أفاد مسؤولون روس باندلاع حرائق في منشآت للطاقة والغاز في مناطق أستراخان وكراسنودار وياروسلافل نتيجة هجمات أوكرانية. وأكد الجيش الأوكراني استهداف محطتي نفط وغاز في جنوب روسيا، مشيراً إلى اندلاع حرائق في مستودعات للطاقة.

التصعيد العسكري تزامن مع تشدد سياسي روسي جديد، إذ ربط الكرملين أي وقف لإطلاق النار بانسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس، الذي تسيطر موسكو على أجزاء واسعة منه منذ سنوات. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن زيلينسكي «يجب أن يأمر جيشه بالانسحاب من دونباس» لفتح الباب أمام مفاوضات سلام شاملة، وهو ما رفضته كييف واعتبرته «استسلاماً».

وفي ظل اتساع الهجمات الجوية، دعا قادة الجناح الشرقي في حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز الدفاعات الجوية للحلف، بينما أعلنت بولندا رفع جاهزية سلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي تحسباً لأي تطورات على حدودها الشرقية.