أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، عن استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية أوكرانيا من أزمات الطاقة الحادة، في ظل استمرار دفاعها ضد الغزو الروسي الشامل الذي دخل عامه الرابع. وتأتي هذه الخطوة لضمان استقرار الإمدادات وتجنب انقطاعات التيار الكهربائي التي هددت البلاد في الشتاءات الماضية.

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها لكييف في الذكرى الرابعة للحرب، عن خطة طموحة تحمل اسم "أصلح وأعد الإعمار واستأنف".

تخصص هذه الخطة تمويلاً يتجاوز 920 مليون يورو (حوالي 1.08 مليار دولار)، وتهدف بشكل رئيسي إلى تأمين إمدادات موثوقة للطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا خلال شتاء 2026-2027، مع تقديم حزمة إغاثة فورية بقيمة 100 مليون يورو لمواجهة احتياجات الشتاء الحالي.

تعتمد الخطة الأوروبية على تحويل هيكلية الطاقة في أوكرانيا لتصبح أكثر صموداً أمام الهجمات العسكرية؛ وذلك عبر تسريع وتيرة إنتاج الطاقة المتجددة بشكل لا مركزي.

ومن خلال توزيع مصادر التوليد (مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح الصغيرة)، يصعب على الهجمات الصاروخية تعطيل الشبكة الوطنية بالكامل، مما يضمن استمرارية الخدمة للمرافق الحيوية والمناطق السكنية حتى في حال تضرر المحطات الكبرى.

تتضمن المبادرة جهوداً هندسية مكثفة لإعادة بناء الشبكات الكهربائية المتضررة جراء القصف الروسي وتحديثها بمعايير أوروبية متطورة.

وفضلاً عن بناء خطوط نقل جديدة، ستعمل الفرق الفنية على إصلاح التوربينات والمحطات الحرارية المتضررة بشكل جزئي، لرفع قدرة التوليد المحلية وتقليل الاعتماد على استيراد الكهرباء من دول الجوار خلال أوقات الذروة.

لا تقتصر هذه الخطة على الدعم الإنساني فحسب، بل تمثل خطوة استراتيجية لدمج أوكرانيا بشكل كامل في سوق الطاقة الأوروبي الموحد.

فمن خلال تحديث البنية التحتية لتتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، يسعى شركاء كييف إلى قطع أي نفوذ روسي متبقي في قطاع الطاقة، وتحويل أوكرانيا مستقبلاً إلى مركز لتصدير الطاقة الخضراء إلى القارة العجوز، مما يعزز أمن الطاقة الأوروبي ككل.