لا يزال صدى الاتهامات الأوكرانية للصين بتجنيد مواطنيها للقتال إلى جانب روسيا تتردد في أكثر من مكان، وفيما لا تزال حرب المسيرات مستعرة بين المتحاربيْن، أحكم الروس السيطرة على منطقة في سومي. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها، أمس، إن القوات الروسية سيطرت على قرية جورافكا الحدودية في منطقة سومي الأوكرانية.

كما أسفرت هجمات روسية على أوكرانيا، ليل الأربعاء الخميس، عن إصابة 12 شخصاً بجروح في العاصمة كييف، وفي منطقة ميكولايف الجنوبية، وفق ما أفاد مسعفون ومسؤولون محليون.

وأكدت خدمات الإسعاف على تليغرام، إصابة عشرة أشخاص بجروح في هجوم ليلي شنته مسيرة في منطقة ميكولايف، مشيرة إلى أن النيران اشتعلت في شقة بفناء مبنى من 5 طوابق، إثر سقوط حطام مسيرة، وتضررت شقق أخرى. وأضافت أن 3 من هؤلاء الأشخاص نقلوا إلى المستشفى.

وفي كييف، سمع مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، دوي صفارات إنذار من هجوم جوي، وانفجارات فوق المدينة، أثناء تعرضها لهجوم.

وفيما جرح 3 أشخاص في العاصمة، وفق ما أعلن رئيس بلديتها، فيتالي كليتشكو، أفادت السلطات المحلية، بإسقاط 16 من أصل 30 طائرة مسيرة في أجواء كييف.

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية، أن روسيا نفذت هجومها، مستخدمة 145 مسيرة هجومية ومسيرات وهمية، وأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 85 منها.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن أنظمة دفاعها الجوي، دمرت 42 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية، خلال الليلة قبل الماضية.

وقال البيان: «خلال الفترة من الساعة 20:15 بتوقيت موسكو، يوم 9 أبريل، وحتى الساعة 06:00 يوم 10 أبريل، دمرت وسائط الدفاع الجوي 42 طائرة مسيرة أوكرانية. وأضاف البيان: «تم تدمير 13 مسيرة فوق أراضي مقاطعة بريانسك، و12 فوق أراضي مقاطعة كالوجا، و7 فوق أراضي مقاطعة كورسك، و4 فوق كل من أراضي مقاطعة بيلغورود، وجمهورية القرم، وطائرة واحدة دون طيار فوق أراضي كل من مقاطعتي أوريول وموسكو».

روايتان متضادتان

إلى ذلك، أظهر مقطعا فيديو، أحدهما روسي والآخر أوكراني، قصتين مختلفتين عن أحداث في الحرب، في أحدهما يظهر أسرى وهم على قيد الحياة، وفي الآخر يموتون. وحصلت وكالة أسوشيتد برس على مقطع فيديو تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة أوكرانية، يظهر جنوداً يحملون شارات الجيش الروسي، وهم يقتلون جنوداً أوكرانيين كانوا استسلموا لهم، كما عثرت الوكالة على مقطع فيديو ثانٍ، تم تسجيله بواسطة طائرة مسيرة روسية، يوثق نفس الحادثة، ويكشف أنهم أسروا فقط ولم يقتلوا.

وفي مقطع الفيديو الذي التقطته طائرة مسيرة روسية في بياتيختكي، في نفس اليوم، ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي الروسية، يظهر ثلاثة جنود روس وهم يجبرون الجنود الأوكرانيين المستسلمين على الخروج من منزل مدمر تحت تهديد السلاح.

نفي وتنديد

سياسياً، أكد الناطق باسم الكرملين، أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يخطئ بقوله إن روسيا جرّت الصين إلى النزاع. وقال دميتري بيسكوف في إحاطته اليومية، رداً على سؤال عن اتهامات الرئيس الأوكراني، إن زيلينسكي مخطئ، واصفاً بكين بأنها شريك وصديق ورفيق لموسكو.

كما نددت الصين، بما أسمتها تصريحات غير مسؤولة للرئيس زيلينسكي، إذ قال الناطق باسم الخارجية الصينية، لين جيان: «بكين طالبت دوماً بأن يبقى مواطنوها في منأى من مناطق النزاع المسلح، ننصح الأطراف المعنيين بعدم الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة.. الصين ليست مسبباً للأزمة الأوكرانية، ولا طرفاً فيها، نحن من مؤيدي الحل السلمي والمدافعين عنه».

انتشار عسكري

في الأثناء، حض وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، القادة العسكريين من نحو 30 دولة على المضي قدماً في خطط نشر قوات في أوكرانيا لمراقبة أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا. جاء ذلك خلال اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي «الناتو» في بروكسل هو الأول بين وزراء الدفاع الذين يمثلون ما يسمى بتحالف الراغبين.

وقال هيلي قبل الاجتماع: «لا نستطيع تعريض السلام للخطر بنسيان الحرب، وبالتالي يجب أن نمارس المزيد من الضغط على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وتكثيف دعمنا لأوكرانيا في كل من القتال الدائر اليوم والدفع من أجل السلام».

وأوضح أن نحو 200 من خبراء التخطيط العسكري من 30 دولة يعملون على إرساء خطط لتعميق التدخل الأوروبي في أوكرانيا.

وأضاف: «ينبغي علينا أن نكون جاهزين عندما يتحقق هذا السلام.. ولهذا السبب فإن عمل هذا التحالف حيوي للغاية. نحن نصعد جهودنا، وإننا جادون».