يكتسي المشهد الساخن بين روسيا والغرب درجة حرارة إضافية، مع إعلان موسكو عزمها إنهاء تعليقها نشر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وتكرار تهديداتها بالجاهزية للرد على «تهديدات الولايات المتحدة وحلف الناتو».

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف، إن الولايات المتحدة وحلف الناتو سيلقيان الرد الحاسم في شكل تدابير عسكرية فنية مضادة من موسكو، إذا خلقا تهديدات صاروخية جديدة لروسيا، معلناً تخلي موسكو عن تعليق نشر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية مع بدء الولايات المتحدة نشر مثل تلك الأسلحة في مناطق مختلفة حول العالم.

وأضاف لافروف: «من جانبنا، نحن مستعدون لأي سيناريو لتطور الأحداث. وفي ذات الوقت، سنأخذ بالاعتبار الخطوات التي قد يتم اتخاذها لخلق الظروف المقبولة للحوار المتكافئ». ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن في الوضع الحالي تكرار «القرار المزدوج للناتو»، أكد لافروف أنه لا يرى أنه من المناسب التكهن بما يمكن وما لا يمكن أن يحدث في أذهان أولئك الذين يتخذون القرارات في «الناتو».

والقرار المزدوج لـ«الناتو» تلخص في نشر صواريخ أمريكية متوسطة المدى في أوروبا نهاية السبعينيات من القرن الماضي، مع مواصلة المفاوضات في الوقت نفسه مع الاتحاد السوفييتي بشأن إزالة هذا النوع من الأسلحة.

وأشار لافروف إلى أنه سيتعين على روسيا التخلي عن قرارها أحادي الجانب المتعلق بتعليق نشر الصواريخ الأرضية المتوسطة وقصيرة المدى.

وقال: «يبدو واضحاً تماماً، أن تعليقنا لنشر الصواريخ متوسطة المدى فقد عملياً قدرته على الاستمرار، ويجب التخلي عنه. لقد تجاهلت الولايات المتحدة.. تحذيرات روسيا والصين وانتقلت عملياً إلى نشر أسلحة من هذا النوع في مناطق مختلفة من العالم». وأضاف لافروف: «وكما أكد الرئيس فلاديمير بوتين بشكل لا لبس فيه، سنرد على ذلك بشكل متناسب. الاختبار الأخير لمنظومة أوريشنيك الصاروخية فرط الصوتية متوسطة ​​المدى، والذي أجريناه في ظروف قتالية، أظهر بشكل مقنع قدراتنا وتصميمنا على تنفيذ التدابير الضرورية».

وأعلن لافروف، أن روسيا لن تجري أي محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بشأن الحد من التسلح، حتى تتخلى واشنطن عن سياستها «المعادية لروسيا». وقال: «في ضوء الشحن المتطرف المعادي لروسيا من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، فإن الظروف لإجراء حوار استراتيجي مع واشنطن، غير متاحة حالياً».

يذكر أن معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، التي وقعها ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس سوفييتي، مع الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان في 1987، هي المرة الأولى التي وافقت فيها القوتان العظمتان على تقليص ترساناتهما النووية والقضاء على فئة كاملة منها.

وفي 2019، انسحبت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب رسمياً من المعاهدة، متهمة موسكو بأنها «تنتهك الاتفاق»، وهو اتهام نفته موسكو مراراً واعتبرته مجرد ذريعة.