أبدت روسيا شكوكاً حيال استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت تشهد فيه المواجهة تصعيداً جوياً متبادلاً مع كييف، عقب سقوط قتلى في هجمات روسية على مناطق أوكرانية، ومقتل 3 أشخاص في هجوم أوكراني على منطقة كراسنودار، بالتزامن مع استمرار استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والاتصالات على جانبي الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال منتدى ثقافي في سان بطرسبرج، إن المقترحات المتعلقة بما وصفه بـ «التسوية السلمية»، إلى جانب اقتراح استئناف المفاوضات، مطروحة على الطاولة، وإن «كل شيء ممكن».

وأضاف، في إشارة إلى الهجمات الأوكرانية المضادة، أن موسكو لا تزال بحاجة إلى التفكير بعناية شديدة في كيفية الرد.

وانتقد بوتين الهجمات الأوكرانية على روسيا خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت نهاية الأسبوع الماضي، وقال إن بلاده اضطرت إلى الرد.

ويأتي ذلك، بينما لم تحقق المحاولات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب تقدماً ملموساً، رغم الجهود المتواصلة منذ سنوات. وأكدت أوكرانيا في مناسبات عدة استعدادها للموافقة على وقف محدود لإطلاق النار، بينما رفضت روسيا ذلك مراراً، وفسر بوتين الموقف الأوكراني باعتباره نتيجة للضربات الروسية.

تصعيد روسي

ميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الهجمات الروسية أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، بينهم امرأتان حوصرتا تحت أنقاض منزلهما المدمر في زابوريجيا، فيما قتل شخصان في هجوم منفصل على مدينة سومي.

وأصيب شخصان آخران ليلاً، بعدما تسببت طائرة مسيرة روسية في حريق بمستودع في منطقة بوريسبيل قرب كييف.

وتستخدم روسيا في هجماتها صواريخ جوالة وباليستية، وقنابل انزلاقية وطائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، في ظل تباطؤ التقدم على خطوط الجبهة، بعد نحو 4 سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي الشامل.

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن موسكو «تصعّد هجماتها كل يوم»، ودعا شركاء بلاده إلى ردود أقوى لمنع اتساع الحرب.

وأشار إلى ضربات طالت منازل سكنية في كييف وزابوريجيا ومناطق أوديسا وسومي وخاركيف.

وكان زيلينسكي قد دعا قبل أيام في الأمم المتحدة إلى تشديد العقوبات، وحظر التجارة، بهدف حرمان موسكو من العائدات التي تستخدمها، بحسب موقفه، لإطالة أمد الحرب.

أهداف لوجستية

وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن ضرباتها الليلية استهدفت مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات في كييف، مدعية أنه كان يوفر خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة، ويدعم منظومة الاتصالات الفضائية «ستارلينك» المستخدمة من القوات الأوكرانية.

وأضافت الوزارة أن القوات الروسية استهدفت مركز «نوفايا بوتشتا» اللوجيستي في أوديسا، إلى جانب رصيف بحري في بلدة فيلكوفو، قالت إنه استخدم لنقل الأسلحة والذخائر من أوروبا.

كما أعلنت استهداف سفينة شحن قالت إنها تحمل إمدادات عسكرية في البحر الأسود، مشيرة إلى أن الضربات شملت مرافق للموانئ والنقل ومراكز للخدمات اللوجستية والاتصالات.

ضربات أوكرانية

وفي الاتجاه المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على منشآت داخل روسيا، وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، إن قواتها استهدفت مصفاة إلسكي النفطية في منطقة كراسنودار المطلة على البحر الأسود، وإن الضربة الليلية أشعلت حريقاً في المنشأة.

وقال حاكم كراسنودار، فينيامين كوندراتييف، إن هجوم طائرات مسيرة أصاب منشأتين، فيما أعلنت السلطات المحلية مقتل 3 أشخاص وإصابة 2، مؤكدة إخماد الحرائق في المواقع الصناعية.

وتقع مصفاة إلسكي على بعد نحو 850 كيلومتراً جنوب شرقي كييف، وتبلغ طاقتها التصميمية نحو 6.6 ملايين طن سنوياً، وسبق استهدافها مراراً ضمن حملة أوكرانية تستهدف المصافي الروسية، بهدف تقليص قدرة موسكو على إنتاج وبيع المنتجات النفطية.

وأدى تراجع إمدادات الوقود إلى فرض السلطات الروسية حظراً مؤقتاً على معظم صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.

خسائر ميدانية

وفي أحدث حصيلة أعلنتها كييف، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، إن عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب بلغ نحو 1,527,280 فرداً، بينهم 1,710 قتلوا أو أصيبوا خلال 24 ساعة، وهي أرقام يتعذر التحقق منها بصورة مستقلة.

وبينما تتبادل موسكو وكييف الضربات بعيدة المدى، وتستهدفان قدرات حيوية خلف خطوط القتال، لا تزال المساعي الدبلوماسية من دون اختراق واضح، فيما تعكس تصريحات بوتين الأخيرة أن العودة إلى طاولة المفاوضات تبقى مطروحة نظرياً، لكن بشروط وحسابات لم تتبلور بعد.