تشهد الحرب الروسية - الأوكرانية تحولاً استراتيجياً جوهرياً؛ حيث انتقل الصراع من محاولات الحسم السريع إلى ما يمكن وصفه بـ«معادلة الإنهاك المتبادل» بالاعتماد على تبادل الهجمات الباليستية والطائرات المسيرة في العمق، واستهداف البنى التحتية للطاقة، واللافت أن هذه الهجمات لم تكن مجرد مناوشات عسكرية، بل استهدفت شل المفاصل الحيوية للاقتصاد الروسي والأوكراني، ما أدى إلى تداعيات ملموسة في قطاعات الأمن الغذائي وتأمين الطاقة، في حين حذرت موسكو واشنطن من استمرار عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.
ولم تعد العمليات العسكرية محصورة في جبهات الشرق والجنوب، بل امتدت إلى محيط موسكو وكييف، في تحول يعكس تغيراً نوعياً في طبيعة الحرب وأدواتها وأهدافها.
وتعد الهجمات على مستودعات «وايلدبيريز» تطوراً لافتاً في استراتيجية كييف لاستهداف منشآت داخل العمق الروسي، إذ تؤكد أوكرانيا أنها تضرب شركات وبنية تحتية تدعم المجهود الحربي الروسي.
وقُتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل وجُرح ثمانية آخرون في قصف أوكراني استهدف روسيا وشبه جزيرة القرم، أمس، وفق ما ذكرت السلطات المحلية.
ومن جانبها، نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء، أمس، عن وزارة الدفاع قولها، إن قوات روسية قصفت بنية تحتية لنقل شحنات عسكرية في ميناء أوديسا الأوكراني المطل على البحر الأسود. وقبل ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها واصلت أمس تنفيذ ضربات جماعية باستخدام أسلحة عالية الدقة تُطلق من الجو وطائرات مسيرة ضد أهداف داخل أوكرانيا.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت خلال الليل 223 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة «أوبشيستفينويه نوفوستي» المحلية الأوكرانية بوقوع انفجار جديد في مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار في المقاطعة، وذلك بعد ساعات من الإبلاغ عن انفجار آخر في المدينة.
وقالت الوزارة إن الضربات في مدينة أوديسا استهدفت ورشة لإنتاج مكونات الطائرات المسيرة، ومستودعاً مخصصاً لتزويد القوات الأوكرانية بالطائرات المسيرة.
تحذير
إلى ذلك، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نظيره الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع عُقد بينهما في مانيلا، أمس، من استمرار عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.
ووصف لافروف استمرار توريد الأسلحة إلى أوكرانيا بأنه أمر «غير مقبول»، وفق ما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان.
وأشار بيان الخارجية الروسية إلى أن لافروف ندد بـ«السياسة التي تزعزع الاستقرار، والتي تنتهجها الدول الأوروبية التي تصر على السعي لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».
وتابعت الخارجية الروسية: «أكد لافروف مجدداً استعداد روسيا لتسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والتزامها بالمقترحات التي طرحها الجانب الأمريكي في اجتماع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في أنكوريج، والتي وافق عليها الرئيس الروسي».