في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأوكرانية، بعثت موسكو برسائل متزامنة على ثلاثة محاور، عكست استعدادها لمواصلة المواجهة سياسياً وعسكرياً، بالتوازي مع إعلانها تحقيق تقدم ميداني جديد في شرق أوكرانيا.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده مستعدة للرد «السريع والفعّال» على أي تهديدات خارجية أو داخلية، معتبراً أن الدول الغربية باتت تعلن صراحة استعدادها للحرب مع روسيا، فيما يتسم الوضع الدولي بمستوى متزايد من عدم الاستقرار واحتمالات اتساع النزاعات.

وشدد بوتين خلال لقائه خريجي الكليات العسكرية، على أن القوات المسلحة الروسية تواصل أداء مهامها في أوكرانيا، مؤكداً أن الثالوث النووي الروسي يخضع لعملية تحديث مستمرة، وأن التعاون بين القوات المقاتلة والصناعات الدفاعية أدى إلى تطوير نوعي في عدد من منظومات التسليح منذ بدء الحرب.

ودافع بوتين عن موقف بلاده، معتبراً أن موسكو اضطرت للتحرك بعد فشل اتفاقيات مينسك واستمرار القتال في دونباس. وأعاد بوتين التأكيد على أن ⁠أوكرانيا تشن هجمات على ‌أهداف مدنية في البلاد في مسعى لزعزعة استقرار المجتمع.

وربط بوتين بين رسائله السياسية والتطورات العسكرية على الأرض، معلناً أن القوات الروسية باتت تفرض سيطرة شبه كاملة على مدينة كونستانتينوفكا في دونيتسك، إحدى أبرز العقد الدفاعية الأوكرانية في الشرق.

وأكد أن العمليات لا تزال مستمرة داخل بعض الأحياء، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها طهرت 128 مبنى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وواصلت التقدم على عدة محاور.

وفي المقابل، أعلنت أوكرانيا إسقاط 118 طائرة مسيرة روسية خلال الليل، بينما قالت موسكو إنها اعترضت 143 مسيرة أوكرانية و5 صواريخ من طراز «ستورم شادو»، ما يشير إلى استمرار حرب الاستنزاف الجوية إلى جانب المعارك البرية.

في الأثناء، حملت تصريحات وزير الخارجية سيرغي لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو، مؤشرات على تراجع الثقة الروسية في المسار التفاوضي مع واشنطن.

وقال إنه لا يريد حتى «مجرد الاشتباه» في أن تكون التفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة قد استُخدمت لكسب الوقت وإعادة تسليح أوكرانيا، مؤكداً أن موسكو لا تزال تعتبر مخرجات قمة ألاسكا بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أساساً لأي تسوية محتملة.

واتهم لافروف الولايات المتحدة بالابتعاد عن دور «الوسيط المحايد» والانخراط في سياسة قائمة على زيادة الضغوط والعقوبات ضد روسيا. كما تحدث نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف عن «عناصر انجراف» في الموقف الأمريكي بعيداً عن التفاهمات السابقة، مع التأكيد على استمرار قنوات الحوار بين الجانبين.