قالت ​السلطات الرومانية إن طائرة مسيّرة سقطت ​على سطح مبنى سكني من عشرة طوابق في مدينة غالاتي الواقعة جنوب شرقي البلاد، وتسببت في ⁠انفجار وحريق أدى إلى إصابة شخصين.

وذكرت وزارة الدفاع الرومانية أن ​البلاد تعرضت لانتهاك ​طائرات مسيّرة روسية لمجالها ⁠الجوي 28 مرة منذ أن بدأت موسكو مهاجمة ​الموانئ الأوكرانية ⁠على ⁠نهر الدانوب.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع الرومانية أن روسيا استأنفت هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا، دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام.

إدانات وتضامن

ونددت رومانيا بما أسمته التصعيد الخطير وغير المسؤول، واستدعت سفير موسكو. ودانت وزارة الخارجية الرومانية في بيان ما وصفته بالتصعيد الخطير وغير المسؤول من جانب روسيا.

وأضافت: «أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا».

وأعلن الرئيس الروماني، نيكوشور دان، عن دعوته لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني. وأضافت الرئاسة على صفحتها على فيسبوك أن الطبيعة غير المسبوقة لهذا الحدث تستدعي استجابة حازمة ومنسقة ومتناسبة على المستويات الوطنية والحليفة والدولية، مشيرة إلى اجتماع لمناقشة تداعيات أخطر حادث تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وعلى الفور، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، التضامن المطلق للحلف مع رومانيا، وذلك خلال اتصال مع الرئيس الروماني انتقد فيه روسيا لتسببها في تحطم مسيّرة أسفر عن إصابة شخصين في رومانيا قرب الحدود مع أوكرانيا.

وقال روته: «أكدتُ أن «الناتو» على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء. سنواصل تعزيز جاهزيتنا لردع أي تهديد والتصدي له، بما في ذلك التهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة».

وأشار روته إلى أن سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً على الجميع، مضيفاً: «إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء أوكرانيا، وقد أظهروا الليلة الماضية مرة أخرى أن تداعيات حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود».

وندد سفير الولايات المتحدة لدى «الناتو» بما أسماه التوغل المتهور في الأراضي الرومانية. وكتب السفير ماثيو ويتاكر عبر منصة «إكس»: «نقف مع حليفتنا في «الناتو»، رومانيا، وندين هذا التوغل المتهور في أراضيها، سندافع عن كل شبر من أراضي الناتو».

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً. وكتبت على منصة «إكس»: «نتضامن تضامناً كاملاً مع رومانيا وشعبها.

وبينما نواصل تعزيز أمننا وقدرتنا على الردع، لا سيما على حدودنا الشرقية، سنواصل تصعيد الضغط على روسيا». وأكد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، أن تصعيد روسيا على أراضي الاتحاد الأوروبي عمل غير مسؤول، وخطير.

كما دان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، ما وصفه بالعمل غير المسؤول من جانب روسيا.

وأوضح بارو، الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، أنه يعتزم إبلاغه بأن الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت المدنيين في نهاية الأسبوع الماضي، والتهديدات التي وجهت للدبلوماسيين الفرنسيين والأوروبيين في موسكو، وهذه الأعمال غير المسؤولة الجديدة، كلها أعمال ترهيب لا قيمة لها.

وأكد أن هذه الأعمال في نهاية المطاف عديمة الجدوى، ولن تثنينا بأي حال من الأحوال عن دعمنا للمقاومة الأوكرانية.

في المقابل، نقلت وكالة الإعلام ​الروسية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، ⁠قولها إن جميع الاتهامات المتعلقة بتحليق طائرات مسيّرة روسية في أوروبا لا أساس لها من الصحة، ولم يقدم أحد أي دليل ​على ذلك.

وأضافت: «جميع ​الاتهامات التي ⁠نسمعها، لا سيما ​تلك ⁠المتعلقة بالطائرات المسيّرة ⁠في مكان ما بدول الاتحاد الأوروبي، هي اتهامات لا أساس لها من الصحة، ولم يقدم أحد ​أي حقيقة أو مادة، أو دليلاً واحداً».

معلومات استخباراتية

على صعيد متصل، أكد الرئيس الأوكراني، ​فولوديمير زيلينسكي، أن معلومات استخباراتية أفادت ⁠بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا. ودعا زيلينسكي، ​عبر ⁠تلغرام، إلى ⁠فرض مزيد من ⁠العقوبات على روسيا، وقال إن تنفيذ الاتفاقات مع الشركاء بشأن الدفاع الجوي يجب ألا ​يتأخر.

وقال ​أوليكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، أمس، إن طائرات مسيّرة روسية هاجمت ثلاث سفن تجارية ترفع أعلاماً أجنبية خلال الليل أثناء إبحارها ⁠في ممر التصدير الأوكراني في البحر الأسود.

وأضاف كوليبا، عبر تطبيق تلغرام، أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق على متن السفن، لكن طواقمها تمكنت من إخمادها.

قرار مجري

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا رحبت بقرار المجر عدم تزويد أوكرانيا بالأسلحة، واصفاً إياه بأنه خطوة إيجابية.

وذكر بيسكوف على هامش زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الكازاخية أستانا: «إذا قال أي طرف إنه لا يرى الحاجة إلى سكب الزيت على النار، فلا يسع المرء إلا أن يرحب بذلك.

نتوقع من كل الدول أن تتخذ مثل هذا القرار، ومن ثم سيحل السلام بشكل أسرع». واستبعد بيسكوف إمكانية توسط الاتحاد الأوروبي في الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أوروبا في الوقت الراهن طرف منحاز إلى أوكرانيا في الصراع، لذلك لا يمكن لأوروبا بأي حال أن تزعم التعامل كوسيط نظراً لهذه الحالة. إنهم يحاربون إلى جانب أوكرانيا».