بدأت السلطات الروسية والبيلاروسية، أمس، مناورات نووية مشتركة، وسط توترات مع حلف الناتو وفي ظل تعثر التفاهم مع واشنطن بشأن ضبط التسلّح النووي.

وكانت روسيا نشرت خلال العام الماضي في بيلاروسيا صاروخ «أوريشنيك»، أحدث صواريخها فرط الصوتية القادرة على حمل رؤوس نووية، ما أدى إلى رفع سقف التوتر مع «الناتو».

وقالت وزارة الدفاع البيلاروسية إن المناورات تشمل التدرب على مسائل تتعلق بإيصال الذخائر النووية وإعداد استخدامها بالتعاون مع الجانب الروسي. وأضافت في بيان نشرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن التدريب «لا يستهدف دولة ثالثة ولا يشكل تهديداً للأمن في المنطقة». وأوضحت أن القوات الجوية والصاروخية ستشارك في المناورات.

والسمة الرئيسية للتدريبات هي اختبار الجاهزية لشن عمليات قتالية بأسلحة نووية من «مواقع غير معدة مسبقاً» عبر بيلاروس، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء. يشار إلى أن روسيا نشرت بعض الأسلحة النووية في بيلاروس، وفق ما قاله الرئيس البيلاروسي أليكسندر لوكاشينكو في 2023.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالتخطيط لشن هجوم جديد على أوكرانيا أو إحدى دول الناتو من بيلاروس المجاورة، وحذر بيلاروس من السماح لنفسها بأن تنجر إلى حرب روسيا ضد أوكرانيا.

ورفض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذا الاتهام، قائلاً: «مثل تلك التصريحات ليس إلا محاولة لزيادة التوترات أكثر لإطالة أمد الحرب» في أوكرانيا.

واستنكرت الخارجية الأوكرانية التدريبات التي جرت على الأسلحة النووية في روسيا البيضاء، وقالت في بيان: «يضفي الكرملين، بتحويل بيلاروسيا إلى قاعدته النووية ‌بالقرب من حدود ‌حلف الناتو، شرعية فعلية على انتشار ​الأسلحة النووية ‌في ​جميع أنحاء ⁠العالم ويضع سابقة خطيرة».

لعب بالنار

في الأثناء، أعربت روسيا عن قلقها إزاء ما وصفته بالهجمات الأوكرانية بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها روسيا ضمن منطقة أعلنت ضمها، محذرة من تصاعد المخاطر في الموقع.

وقال أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روساتوم النووية الحكومية الروسية، إن الوضع حول المحطة أصبح خطيراً بشكل متزايد، مضيفاً: «نحن نقترب من نقطة اللاعودة».

وقال ليخاتشيف إن الوضع يرقى إلى مستوى «اللعب بالنار»، وحذر من عواقب محتملة على منطقة شرق أوروبا كلها. ودعا إلى بذل جهود دولية، بما في ذلك من أوروبا، للمساعدة في تهدئة التوترات حول الموقع.

وأوضح أنه يوجد في المحطة نحو 2600 طن من الوقود النووي، وأنه في حال وقوع ضربة مباشرة، خاصة على منشآت تخزين الوقود المستهلك، فستكون هناك مخاطر إقليمية كبيرة.

وقالت إدارة المحطة إن المبنى والعديد من الحافلات المتوقفة بالداخل تعرضت لأضرار، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات. كما ذكرت أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة أوكرانية مسيرة أثناء اقترابها من المنشأة.

وشنت روسيا هجمات بصواريخ وطائرات ​مسيرة على مدينتي أوديسا ودنيبرو الأوكرانيتين، ما أدى إلى وقوع إصابات وإلحاق أضرار بعدد ​من المباني، وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان، أن قوات الدفاع الجوي أسقطت أربعة صواريخ كروز من طراز «إسكندر-كيه»، و503 من أصل 524 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل، في حين قال مسؤولون روس إن اثنين لقيا حتفهما جراء هجمات أوكرانية بالمسيرات على روسيا.