استعر لهيب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في ظل تبادل كثيف للهجمات المسيرة، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى قرب موسكو، فيما أعلن الروس عن الاستعداد لإجراء مفاوضات مع الأوروبيين.

وأعلنت السلطات المحلية الروسية، مقتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة قرب العاصمة الروسية موسكو، في واحدة من أكبر الهجمات الأوكرانية الليلية بالطائرات المسيرة على روسيا منذ بداية الحرب.

وقال حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، إن امرأة لقيت حتفها بعدما أصابت طائرة مسيرة منزلها في مدينة خيمكي، الواقعة شمال غرب موسكو، كما لقي رجلان حتفيهما في بلدة بوجوريلكي شمال العاصمة.

وأضاف فوروبيوف، في منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن طائرات مسيرة أوكرانية ألحقت أضراراً ببنية تحتية لم يحددها، إضافة إلى عدد من المباني السكنية المرتفعة.

وقال عمدة موسكو، سيرجي سوبيانين، إن 12 شخصاً على الأقل أصيبوا جراء الهجوم الليلي في العاصمة الروسية موسكو، معظمهم قرب مدخل مصفاة النفط بالمدينة. وأكد سوبيانين أن التكنولوجيا الخاصة بالمصفاة لم تتضرر.

وأفادت ‌السفارة ​الهندية في روسيا في منشور على ⁠إكس، بأن عاملاً هندياً ‌قتل وأصيب ثلاثة ‌في هجوم ‌بطائرات مسيرة على ‌منطقة ‌موسكو. وقال البيان ‌إن ​مسؤولي ⁠السفارة ​زاروا ⁠الموقع والتقوا بالعمال المصابين ⁠في ⁠المستشفى ويعملون مع السلطات المحلية لتقديم ‌المساعدة اللازمة لهم.

وقالت وكالة أنباء تاس الروسية، نقلاً عن سوبيانين، إن الدفاعات الروسية أسقطت 81 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خلال الليل. كما لقي شخص واحد حتفه جراء إصابة شاحنة بطائرة مسيرة في منطقة بيلجورود الحدودية، وفقاً للسلطات المحلية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية دمرت ما مجموعه 556 طائرة مسيرة فوق روسيا. كما أعلنت إدارة مطار شيريميتيفو، أكبر مطارات روسيا، أن حطام طائرة مسيرة سقط داخل منشآته دون وقوع أضرار.

في المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق تلغرام، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 279 من أصل 287 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين. وأعلن زيلينسكي، أن الهجمات الروسية خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل 52 شخصاً وإصابة 346 آخرين، بينهم 22 طفلاً.

مواقف

سياسياً، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو تأمل في أن يسود في أوروبا نهج عملي بشأن مسألة المفاوضات، مشيراً إلى أن الجانب الروسي مستعد لذلك.

وقال بيسكوف خلال مقابلة، تعليقاً على إمكانية إجراء مفاوضات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وممثلين عن أوروبا: «نأمل أن يسود هناك في أوروبا نهج عملي في نهاية المطاف، وأن يكتسب ذلك تجسيداً حقيقياً.. الجانب الروسي سيكون مستعداً لذلك.

هذا النقاش الجاد حول هذا الموضوع الحوار مع روسيا، والتحول نحو فكرة ضرورة الحوار مع الروس بطريقة أو بأخرى، أمر إيجابي.. ليس من مصلحة، كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن تكون مفاوضة، لن يكون الأمر سهلاً عليها.

إذا كنتم تتذكرون، فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن هذا الدور يمكن أن يقوم به أي شخص، بشرط ألا يكون قد قال الكثير من الأمور السيئة».

تفعيل طائرات

على صعيد آخر، أعلن جيش لاتفيا، أمس، أن السلطات فعلت طائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو»عقب دخول طائرة مسيرة مشتبه بها المجال الجوي في شرق البلاد ومغادرتها مجدداً. كما أصدر الجيش تحذيراً للمواطنين.

وقال الجيش: «على الرغم من استمرار العدوان الروسي في أوكرانيا، هناك احتمالية تكرار وقائع دخول طائرات مسيرة أجنبية المجال الجوي للاتفيا أو اقترابها منه»، لافتاً إلى أنه يتم مراقبة المجال الجوي باستمرار بالاشتراك مع الحلفاء في الناتو.