هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شعبه، اليوم الإثنين، بمناسبة "يوم المدافع عن الوطن"، مؤكداً على الأهمية البالغة للأسلحة النووية في ضمان أمن البلاد.

وقال بوتين، في خطاب متلفز بمناسبة العطلة المخصصة لتكريم القوات المسلحة: "إن تطوير الثالوث النووي لا يزال أولوية مطلقة؛ كونه يضمن أمن روسيا، ويحقق الردع الاستراتيجي الفعال، ويحافظ على ميزان القوى في العالم".

  والجدير بالذكر ان"الثالوث النووي" الروسي  يُمثل الركيزة الأساسية لاستراتيجية الردع العسكري لموسكو، وهو نظام دفاعي وهجومي متكامل يعتمد على توزيع القدرات النووية عبر ثلاثة محاور رئيسية: البر، والبحر، والجو.

ويشمل المحور البري الصواريخ البالستية العابرة للقارات (ICBMs) مثل صاروخ "سارمات" القادر على اختراق الأنظمة الدفاعية، بينما يرتكز المحور البحري على الغواصات النووية الاستراتيجية من فئة "بوريه" التي توفر قدرة على توجيه ضربة انتقامية من أعماق المحيطات، وصولاً إلى المحور الجوي الذي تمثله القاذفات الاستراتيجية الثقيلة مثل "البجعة البيضاء" (Tu-160).

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الثالوث في ضمان "القدرة على الضربة الثانية"؛ أي تأكيد قدرة روسيا على الرد النووي المدمر حتى في حال تعرضت إحدى قواعدها لهجوم مفاجئ، مما يخلق توازناً للرعب يمنع الصدام المباشر مع القوى العظمى.

وأضاف بوتين فى خطابه  أنه سيتم أيضاً تطوير أسلحة أخرى في الجيش، بهدف تحسين "استعدادها القتالي وقدرتها على الحركة والعمل تحت كافة الظروف، حتى الأكثر صعوبة منها".

كما أثنى الرئيس الروسي على الحملة العسكرية في الحرب بأوكرانيا، مأبّناً من سقطوا من الجنود، دون الإشارة إلى إجمالي عدد القتلى في صفوف الجيش. وأشار إلى أن ممثلي "كافة الشعوب" في "الدولة الشاسعة" يدافعون عن مصالح روسيا في أوكرانيا.

وكان بوتين قد أمر بغزو شامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات، في 24 فبراير 2022، وأعرب مجدداً عن ثقته في أن روسيا ستحقق النصر في هذه الحرب.

وشدد بوتين على أن موسكو بصدد تنفيذ برنامج تسلح حكومي طموح يمتد للعقد القادم، يركز على تزويد الجيش والأسطول بأحدث الأسلحة، بما في ذلك المنظومات "فرط الصوتية" مثل صواريخ "كينجال" و"زيركون".

وأشار إلى أن الهدف هو رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة لتكون قادرة على العمل بفعالية تحت كافة الظروف، بما يضمن تفوق روسيا التكنولوجي في الميدان.

وتأتي تصريحات الرئيس الروسي في توقيت حساس يتزامن مع انتهاء معاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة النووية مع واشنطن، وفي ظل تحذيرات روسية متكررة لدول الناتو من مغبة نشر أسلحة نووية قرب حدودها.

 وفيما يخص العمليات العسكرية في أوكرانيا، التي تقترب من ذكراها الرابعة، أثنى بوتين على أداء القوات المسلحة، معرباً عن ثقته التامة في تحقيق النصر.

واختتم قوله: "سوف نواصل جهودنا الشاملة لتعزيز الجيش والبحرية، آخذين في الاعتبار الوضع الدولي الراهن"، مضيفاً أن خبرات القتالية الميدانية التي اكتسبها الجيش الروسي خلال السنوات الماضية أصبحت "كنزاً معلوماتياً" يتم استغلاله حالياً لتطوير المناهج التدريبية وتحديث المعدات العسكرية لمواجهة التحديات الدولية المتزايدة.