تلوّح روسيا مجدداً لـ«أعداء روسيا» بالردع النووي، وبـ«الرد المؤكد» في حال مشاركتهم في أعمال عدوانية عليها، لكنها تفتح الباب على إمكانية الحوار مع كبار أوروبا، حتى لو أن صغار القارة العجوز يبدون تشدداً تجاه روسيا.

يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة مع قناة «إن تي في» الروسية: «لا قلق على حالة أنظمتنا المناسبة التي بالتأكيد ستضمن سلامتنا. ويعرف أعداؤنا أنهم إذا حاولوا المشاركة في أي أعمال عدوانية وتقويض سيادتنا، فقد يتلقون الرد المؤكد كاملاً. هذا هو أساس الردع النووي الموجود دائماً»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك».

في نهاية فبراير عام 2023، علقت روسيا مشاركتها، ولكنها لم تنسحب من معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «نيوستارت»، وفي ذلك الوقت أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو للامتثال للتحديدات حتى نهاية فترة صلاحية المعاهدة كبادرة حسن النية، وأشار لافروف إلى ضرورة امتثال واشنطن للمعاهدة بالمقابل.

وانتهت، في الخامس من فبراير الجاري، مدة سريان معاهدة «نيو ستارت» الخاصة بخفض الأسلحة النووية الاستراتيجية بين روسيا وأمريكا. وأضاف لافروف أنه مهما كان هناك من معاهدات دولية، فإن حلفاء موسكو الرئيسيين والتاريخيين لا يزالون الجيش والبحرية والقوات الجوية الفضائية.

وفيما يخص العلاقات مع أوروبا، أعلن الكرملين أن روسيا مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، وذلك رداً على تصريحات فرنسية بهذا الشأن. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف:

«نؤكد إجراء اتصالات، والتي ستساعد، حال لزم الأمر ورغب الطرفان، على استئناف الحوار على أعلى مستوى في أسرع وقت ممكن»، لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.

وفيما يتعلق باستعداد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات مباشرة بين الأوروبيين وبوتين، قال بيسكوف: «يثير هذا الأمر إعجابنا». ولطالما أعلن بوتين أن روسيا لم تكن هي التي قطعت الاتصالات، بل دول الاتحاد الأوروبي.

وكان ماكرون أعرب عن اعتقاده بأن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع بوتين في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا. وقال ماكرون: «يجب أن يكون من الممكن استئناف الحوار مع روسيا. لماذا؟ لأنه عندما يتحقق السلام سيشمل أوروبا أيضاً... لقد أعدنا فتح قنوات الحوار على المستوى الفني».

دور أوروبا

وتتهم موسكو الأوروبيين بمحاولة وضع العصي في دواليب الجهود الأمريكية لتحقيق السلام في أوكرانيا. وفي هذا الصدد قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس، إن الاتحاد الأوروبي يعمل على صياغة قائمة بالتنازلات التي يعتقد أن روسيا يجب أن تقدمها لتأمين سلام طويل المدى في أوكرانيا.

وقالت كالاس: «لقد شهدنا للتوّ تزايد القصف من الروس خلال المحادثات»، بما في ذلك استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية خلال أبرد شتاء في الحرب.

وقال كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية، إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام أو العام المقبل، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للتحالف، اعتماداً على نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وقال إن خطة روسيا تتضمن إنشاء وحدات عسكرية جديدة ومضاعفة قوة ما قبل الحرب على طول حدودها مع «الناتو» بمرتين إلى ثلاث مرات.

ورأى أن بوتين لا يرغب في وقف حرب أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، وإنه يعتقد أنه يستطيع «التفوق بالذكاء» على الولايات المتحدة خلال المحادثات مع واشنطن حول كيفية إنهاء الحرب.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على تصريحات رئيس الاستخبارات الإستونية، إن مفاوضي الرئيس أحرزوا «تقدماً هائلاً» في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وأشار تحديداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في أبوظبي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا لإطلاق سراح أكثر من 300 أسير. وأضاف أن هذا الاتفاق دليل على تقدم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.