فتحت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضم هذه المنطقة أو هذه الدولة أو تلك، الباب للحديث عن طبيعة النظام الدولي في العصر الراهن، والمعايير التي صمدت منذ الحرب العالمية الثانية، فيما ترفض موسكو لعبة «الأقوى على حق»، وتحذر بكين من العودة إلى «شريعة الغاب».
وصعّد ترامب حدة خطابه، أمس، من خلال مشاركة صور معدلة تظهر أمريكا وفنزويلا وغرينلاند وكندا بألوان العلم الأمريكي.
وأظهرت إحدى الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ترامب في المكتب البيضاوي مع قادة أوروبيين، وإلى جانبهم خريطة لنصف الكرة الأرضية الغربي، حيث ظهرت الولايات المتحدة وفنزويلا وغرينلاند وكندا بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق.
وكرر ترامب فكرة وضع كندا تحت السيطرة الأمريكية، مقترحاً في بعض الأحيان أن تصبح «الولاية الحادية والخمسين» لأمريكا، وهي تصريحات أثارت غضباً عارماً في كندا.
وفي صورة نُشرت أمس، تم تصوير ترامب وهو يغرس العلم الأمريكي في غرينلاند، محاطاً بنائب الرئيس جيه.دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. وهناك أيضاً لافتة في المقدمة تقول: «غرينلاند: إقليم أمريكي، تأسس عام 2026».
وفي سلسلة المنشورات الصباحية المبكرة على منصته «تروث سوشيال»، كرر ترامب مطالبته بأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على غرينلاند، واصفاً الجزيرة القطبية بأنها «حيوية» للأمن العالمي. وكتب: «لا يمكن الرجوع عن ذلك - وعلى هذا، يتفق الجميع».
ويشير ترامب إلى الرغبة في ممارسة سيطرة أكبر على نصف الكرة الأرضية الغربي باسم «مبدأ دونرو»، وهو مزيج من اسمه واسم جيمس مونرو، وهو رئيس أمريكي سابق.
الأقوى على حق
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أنه في العالم الحديث، هناك لعبة تقوم على مبدأ «الأقوى هو على حق»، وفق ما نقلت وكالة سبوتنيك.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي حول نتائج عمل الدبلوماسية الروسية لعام 2025: «القواعد التي يفترض أنها تشكل أساس نظام عالمي يناسب الغرب، قد تم شطبه بالكامل. إنها لعبة جارية: من كان أقوى فهو على حق. ونحن جميعاً نشهد ذلك.
لكن عواقب هذه السياسة لا تقتصر على دول الجنوب العالمي والشرق العالمي فحسب، بل إن اتجاهات الأزمة تتفاقم أيضاً داخل المجتمع الغربي نفسه». وتطرق لافروف لملف غرينلاند. وقال إن مشكلة الأقاليم الاستعمارية السابقة أصبحت أكثر حدة.
وشدد على أن روسيا ليس لديها مصلحة من التدخل في شؤون غرينلاند، وإن واشنطن تعلم أن موسكو لا تعتزم السيطرة على الجزيرة. وقال «من حيث المبدأ، غرينلاند ليست جزءاً طبيعياً من الدنمارك، أليس كذلك؟». وأضاف «لم تكن جزءاً طبيعياً من النرويج ولا جزءاً طبيعياً من الدنمارك. إنه غزو استعماري. وحقيقة أن السكان اعتادوا الأمر الآن ويشعرون بالراحة فهذه مسألة أخرى».
شريعة الغاب
الصين من جانبها تقول إنها تدافع عن التعددية وتعارض العودة إلى «شريعة الغاب» في العلاقات الدولية. وقال نائب رئيس الوزراء الصيني هي لي فنغ، إنه في ظل توترات دولية وتجارية «لا ينبغي لعدد قليل من الدول ذات الامتيازات أن تستفيد من مزايا قائمة فقط على مصالحها، ولا يمكن للعالم أن يعود إلى شريعة الغاب، حيث يهاجم الأقوياء الضعفاء».
واعتبر أن «التصرفات الأحادية والاتفاقات التجارية التي تبرمها بعض الدول تنتهك بوضوح المبادئ والقواعد الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، وتؤثر بشكل خطير في النظام الاقتصادي والتجاري العالمي».
ودعا إلى الدفاع عن المؤسسات المتعددة الأطراف مع إصلاحها، وإلى حماية التجارة الحرة، في وقت «يواجه فيه النظام التجاري الدولي أخطر تحدياته منذ سنوات». وأكد أنه رغم المخاوف المثارة بشأن الممارسات الصينية، فإن «الصين شريك تجاري وليست منافساً للدول الأخرى»، وستواصل «فتح بابها على نحو أوسع» أمام الأنشطة الاقتصادية الأجنبية.
قانون الأقوى
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جانبه يقول إن الاتحاد الأوروبي يجب ألا ينحني أمام «قانون الأقوى». وأضاف «نعتقد أننا بحاجة إلى مزيد من النمو، ونحتاج إلى مزيد من الاستقرار في هذا العالم، ولكننا نفضل الاحترام على التنمر.. نفضل العلم على (المؤامرات)، ونفضل سيادة القانون على الوحشية». وقال إن حلف الناتو أصبح الآن «مؤسسة ضعيفة» وذلك في ضوء هدف ترامب للاستيلاء على غرينلاند.