توعّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتخريب التي شهدتها مدن فرنسية عدة، متهماً مجموعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال وصفها بأنها تستهدف زعزعة استقرار البلاد وتقويض مؤسسات الجمهورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على السلطات لاستعادة الأمن واحتواء الغضب الاجتماعي.

وقال ماكرون، في خطاب متلفز ألقاه عقب موجة الاضطرابات، إن الذين تورطوا في تدمير الممتلكات ونهب المتاجر سيواجهون المساءلة، مؤكداً أن «من سعوا إلى إسقاط الجمهورية سيحاسَبون».

كما وصف أعمال العنف بأنها غير مبررة، وشدد على أن الحوار مع المحتجين لا يعني التساهل مع المخالفين للقانون.

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي بعد احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع في المدارس، قبل أن تتحول تجمعات في عدد من المدن إلى مواجهات وأعمال نهب وتخريب.

وشملت الاضطرابات الاعتداء على متاجر ومبانٍ عامة، فيما اندلع حريق في مبنى بلدية مدينة ليموج التاريخي، في واحدة من أبرز الحوادث التي أثارت صدمة واسعة.

واتهم ماكرون مجموعات من اليسار المتطرف، إلى جانب أشخاص وصفهم بالمجرمين، بالضلوع في أعمال العنف، متعهداً بمحاسبة المسؤولين عن الأضرار. وفي المقابل، شدد على ضرورة التمييز بين مرتكبي أعمال الشغب والمواطنين الذين شاركوا في الاحتجاجات للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية.

وفي تطور يعكس تشدد موقف السلطات، أعلن ماكرون عزمه دعم إجراءات أكثر صرامة لمواجهة أعمال العنف، فيما اتجهت الحكومة إلى بحث حظر بعض التجمعات غير المرخصة، وتعزيز التدابير الأمنية في المناطق المعرضة للاضطرابات.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب، يتمثل في منع تكرار أعمال الشغب وحماية الممتلكات، من دون المساس بحق المواطنين في الاحتجاج السلمي.

تصعيد

وتزامنت الأزمة مع تصاعد الاستقطاب بين القوى السياسية الفرنسية، في ظل تبادل الاتهامات بشأن أسباب الاضطرابات وكيفية التعامل معها. وبينما يطالب معارضون بموقف أكثر حزماً تجاه أعمال التخريب، تنتقد قوى أخرى أساليب التعامل الأمني مع المحتجين وتحذر من توسيع القيود على التظاهر.

وأكد ماكرون ضرورة أن تتحمل الأحزاب والنقابات مسؤولياتها في إدانة العنف والدعوة إلى التهدئة، مشدداً على أن الخلافات السياسية يجب أن تُحسم عبر النقاش والانتخابات، لا من خلال الاعتداء على المؤسسات والممتلكات.