أعلنت الحكومة الفرنسية اليوم تعيين كريستوف لوريبو، رئيس قصر فرساي، مديراً جديداً لمتحف اللوفر في باريس.
ويأتي هذا التعيين العاجل في أعقاب استقالة لورانس دي كار، وسط أزمة أمنية وإدارية طاحنة عصفت بالصرح الثقافي الأكثر شهرة واستقطاباً للزوار في العالم.
جاء قرار تعيين لوريبو، مؤرخ الفن المخضرم البالغ من العمر 62 عاماً، خلال جلسة رسمية لمجلس الوزراء.
وأكدت وزارة الثقافة الفرنسية أن المهمة الأساسية للمدير الجديد هي "إعادة مناخ الثقة" إلى أروقة المتحف المثقل بالمشاكل، والتعامل بحزم مع سلسلة الإخفاقات التي أدت إلى تنحي الإدارة السابقة.
تأتي استقالة لورانس دي كار بعد فترة عصيبة شهدت وقوع حادثة سرقة كبرى في 19 أكتوبر الماضي، حيث نُهبت ثماني قطع مجوهرات تعود للقرن التاسع عشر في وضح النهار، بقيمة تُقدر بنحو 88 مليون يورو.
ولم تكن السرقة هي الأزمة الوحيدة، بل تضاعفت الضغوط بإغلاق صالات عرض بسبب تسرب المياه، فضلاً عن خوض المتحف أطول نزاع اجتماعي في تاريخه، تمثل في إضرابات متواصلة للموظفين منذ ديسمبرالأول الماضي للمطالبة بزيادة التوظيف وتحسين الأمان.
كشفت تقارير رقابية عن "استخفاف مزمن" بمخاطر السرقة داخل المؤسسة وتداعي التجهيزات الأمنية بشكل خطير. وأشارت التحقيقات إلى أن الإدارة السابقة فضلت التركيز على "الحملات الترويجية الجذابة" لزيادة عدد الزوار (الذي يصل إلى 9 ملايين سنوياً) على حساب الاستثمار في الأنظمة الأمنية والبنية التحتية، مما جعل كنوز المتحف عرضة للخطر.
يُعول الكثيرون على خبرة كريستوف لوريبو الطويلة في إدارة المؤسسات الثقافية الكبرى لانتشال اللوفر من أزمته. فقبل توليه رئاسة قصر فرساي، قاد لوريبو بنجاح متاحف فرنسية مرموقة مثل "متحف أورساي" و"لو بوتي باليه"، وهو ما يجعله رجل المرحلة القادر على التوفيق بين الجانب الفني والضرورات الأمنية الصارمة.
