أعلنت مصادر أمنية ومحققون في ألمانيا، الثلاثاء، عن وقوع واحدة من أضخم وأعقد عمليات السطو في تاريخ البلاد الحديث، حيث استولى لصوص على مبالغ ومقتنيات تُقدر قيمتها بنحو 30 مليون يورو (حوالي 35.2 مليون دولار).

وجاء ذلك إثر اقتحام قبو صناديق الأمانات في بنك إدخار بمدينة "جيلسنكيرشن" غربي البلاد، حيث تمكن الجناة من فتح نحو 3200 صندوق أمانات في عملية اتسمت بدقة احترافية عالية، وألحقت أضراراً مباشرة بأكثر من 2500 عميل كانوا يضعون مدخراتهم الثمينة ومصوغاتهم في عهدة المصرف.

وقد كشفت التحقيقات الأولية أن الجريمة جرى اكتشافها فجر يوم الاثنين عقب انطلاق جهاز إنذار الحريق داخل البنك، حيث يرجح خبراء الجنايات أن اللصوص أضرموا النار بشكل متعمد لاستخدام مياه الإطفاء والدخان والمواد الكيميائية في إتلاف الأدلة البيولوجية وبصمات الأصابع، وهو أسلوب تقني معروف لدى العصابات الدولية لتعطيل المسح الجنائي لمسرح الجريمة ومنع تتبع الحمض النووي (DNA).

ويُعتقد أن الجناة استغلوا هدوء عطلة نهاية الأسبوع لتنفيذ مخططهم، مستخدمين معدات هيدروليكية صامتة مكنتهم من فتح هذا العدد الهائل من الصناديق دون إثارة أي جلبة صوتية أو ذبذبات تلفت الأنظار خارج القبو المحصن.

وتسبب الحادث في حالة من الهلع والغضب الشعبي، حيث تجمع مئات العملاء المتضررين أمام فرع البنك في محاولة للحصول على إجابات حول مصير ذهبهم ومجوهراتهم، مما اضطر الشرطة للتدخل وإغلاق المنطقة بالكامل.

وتبرز حالياً أزمة قانونية حادة تتعلق بالتعويضات؛ إذ إن وثائق التأمين القياسية في هذه البنوك الألمانية غالباً ما تغطي سقفاً مالياً يتراوح بين 15 إلى 25 ألف يورو فقط لكل صندوق كحد أقصى، ما لم يكن العميل قد اشترك في تأمين إضافي خاص، وهو ما يعني أن الكثير من الضحايا قد يفقدون الجزء الأكبر من ثرواتهم التي تتجاوز قيمتها هذا السقف التأميني المحدود.

وتضع هذه الواقعة إجراءات الأمان في المصارف الألمانية تحت مجهر الانتقاد، حيث تُعيد للأذهان سلسلة من السرقات التاريخية الكبرى التي هزت البلاد، مثل سرقة مجوهرات متحف "القبو الأخضر" في دريسدن عام 2019 التي قُدرت قيمتها بمليار يورو، وعملية نفق بنك "فولكس بنك" الشهيرة في برلين عام 2013 التي نُفذت عبر حفر نفق سري بطول 30 متراً، وصولاً إلى سرقة "العملة الذهبية" العملاقة التي تزن 100 كيلوغرام من متحف بودي عام 2017.

وتشتبه السلطات في أن عملية "جيلسنكيرشن" الحالية تطلبت تخطيطاً دقيقاً للغاية، مع احتمال وجود تسريبات معلوماتية مكنت الجناة من تجاوز الأنظمة الرقابية المعقدة والانسحاب بالغنيمة الضخمة قبل اكتشافهم بساعات طويلة.