أعرب محمد، الذي قدم جده من تركيا منذ خمسين عاماً للعمل في مناجم غيلزنكيرشن غربي ألمانيا، عن «تفهمه» للناخبين اليمينيين المتطرفين؛ نظراً لوجود عدد كبير من الأجانب في هذه المدينة العمالية التي كانت لفترة طويلة معقلاً منيعاً لليسار.

ويمثل تنامي شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا في هذه المدينة مؤشراً على صعوده على المستوى الوطني، وتحدياً للمستشار المحافظ الجديد فريدريش ميرتس الذي سيتولى مهامه الثلاثاء.

ومن أمام مدخل مكان عمله في توصيل البيتزا، ينظر محمد البالغ 28 عاماً إلى المبنى الأزرق والأبيض المقابل، حيث يسعى أشخاص يقول إنهم على الأرجح من رومانيا أو بلغاريا لكسب كفاف يومهم.

وأشار إلى أن هؤلاء المهاجرين هم «أشخاص من القاع، عاطلون عن العمل، أشخاص لا يتحدثون الألمانية، ومختلفون ثقافياً للغاية».

تصدّر حزب البديل من أجل ألمانيا للمرة الأولى في غيلزنكيرشن الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير، بحصوله على 24,7% من الأصوات.

حتى ذلك الحين، كان ثقل الحزب يتركز بشكل رئيسي في شرق البلاد. وثمة نسبة بطالة تناهز 14,8%، وهي الأعلى في البلاد، وتمثل نحو ثلاثة أضعاف المعدل الوطني.

ويواجه طفل من بين اثنين خطر الفقر، مقارنة بطفل من بين خمسة في مجمل البلاد. ودفع الافتقار إلى فرص العمل السكان إلى مغادرة المدينة تدريجياً، وبقي فيها نحو 272 ألف شخص، بينهم 75 ألف أجنبي، مقارنة بـ400 ألف شخص في مطلع الستينيات. واعتبر النائب عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي ماركوس تونس أنه «ليس لديهم أي فرصة للاندماج في سوق العمل، ولهذا السبب فإن العيش معهم أمر صعب».

وأشار تونس إلى أنه بالنسبة لهؤلاء المهاجرين الذين يقدّر عددهم في غيلزنكيرشن بنحو 13 ألف شخص «من الطبيعي أن يكون النظام الاجتماعي الألماني مغرياً».

ويعتبر حزب البديل من أجل ألمانيا، المعارض الرئيسي في البرلمان، أن الإحباط الذي يشعر به سكان غيلزنكيرشن مبرر. وتعهد مرشحه للانتخابات البلدية المقررة في سبتمبر نوربرت إميريش بإحلال «النظافة والنظام والأمن». واعتبر «أن صعودنا ما هو إلا انعكاس لاستياء الناس».