تتوجس أوروبا خيفة من تقارب «أمريكي - روسي» يفرض سلاماً في أوكرانيا لا يستصحب مصالحها، ويعالج هواجس أمنها، ويفتح الباب على مصراعيه أمام خروج موسكو منتصرة في حرب الأعوام الثلاثة، فيما تتبدى المخاوف في هرولة الزعماء الأوروبيين إلى باريس، اليوم، بحثاً عن حلول ومخارج من المأزق، بما يستبق لقاءاً وشيكاً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تخشى كييف وحلفاؤها من أن يقرر في المستقبل دون مشورتهم، وإعطائهم الفرصة في وضع ثنائية المصالح والمخاوف على طاولة، تيقنوا أن لا مكان لهم فيها، في وقت يتفاعل فيه ميدان المعارك على نطاق واسع بخسائر أوكرانية في كورسك، وحديث عن استعادة كييف قرية قرب بوكروفسك، وبينهما حرب مسيرات لا تنتهي.
وأكد وزير خارجية فرنسا جان نويل-بارو، أن الزعماء الأوروبيين سيبحثون خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، في باريس، اليوم الاثنين. وكشف 5 دبلوماسيين أوروبيين عن أن الاجتماع سيشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك، والتي ستمثل دول البلطيق والدول الإسكندنافية.
كما قال زعيمان أوروبيان، أمس، إن أوروبا بحاجة إلى تعيين مبعوث خاص إلى أوكرانيا، لضمان حصولها على دور جوهري في أي عملية سلام، وذلك بعدما استبعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القارة من كونها شريكاً في المحادثات.
ودعا الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، إلى إعادة تسليح أوكرانيا، وممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا من خلال فرض العقوبات، وتجميد الأصول في الفترة التي تسبق المفاوضات المحتملة لإنهاء الحرب، التي تسعى إليها الولايات المتحدة. وصرح ستوب: «إذا كانت هناك طاولة مفاوضات فأعتقد أننا بحاجة إلى القيام بشيء مماثل لما جرى القيام به في كوسوفو».
بدوره، قال رئيس الوزراء الكرواتي، أندريه بلينكوفيتش: «ما افتقرنا إليه بشأن أوكرانيا في السنوات القليلة الماضية هو شخصية تحظى باحترام الجميع، شخصية تؤخذ على محمل الاعتبار في موسكو، وتؤخذ على محمل الاعتبار في كييف، وتحظى بدعم واشنطن والعواصم الأوروبية وقادة آخرين، بما في ذلك الجنوب العالمي، والتي يمكن أن تتمتع بالصلاحية لإدارة محادثات السلام».
على صعيد متصل، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر قوله، إن بلاده ستعمل على ضمان بقاء الولايات المتحدة وأوروبا معاً، وإنهما يجب ألا تسمحا للانقسامات بتشتيت انتباههما عن الأعداء الخارجيين.
وأضاف ستارمر: «هذه لحظة فريدة من نوعها لأمننا القومي، حيث نتعامل مع واقع العالم اليوم، والتهديد الذي نواجهه من روسيا. من الواضح أن أوروبا يجب أن تتولى دوراً أكبر في حلف شمال الأطلسي، بينما نعمل مع الولايات المتحدة لتأمين مستقبل أوكرانيا ومواجهة التهديد، الذي نواجهه من روسيا».
إلى ذلك، أكد وزراء خارجية «مجموعة السبع»، دعمهم الثابت لأوكرانيا، بعد اجتماعهم على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وقال الوزراء في بيان مشترك: «ناقش أعضاء «مجموعة السبع» الحرب المدمرة، التي تشنها روسيا في أوكرانيا، وأكدوا التزامهم بالعمل معاً من أجل تحقيق سلام دائم وأن تكون أوكرانيا قوية ومزدهرة، وأعادوا التأكيد على ضرورة تطوير ضمانات أمنية قوية، لضمان عدم بدء الحرب مرة أخرى».
بوادر سلام
في السياق، أكد الكرملين أن أهمية المكالمة الهاتفية، التي دارت بين بوتين وترامب، تكمن في أن موسكو وواشنطن ستتحدثان الآن عن السلام، وليس عن الحرب. وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «هذه إشارة قوية على أننا سنحاول الآن حل المشكلات من خلال الحوار.
الآن سنتحدث عن السلام وليس عن الحرب». وأضاف بيسكوف أن الاجتماع الأول بين بوتين وترامب ستكون له أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف الحالية، مشيراً إلى أن العقوبات الغربية لن تشكل عائقاً أمام المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة، إذ يمكن رفعها بنفس السرعة، التي فرضت بها.
كما قالت وزارة الخارجية الروسية، إن الوزير سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي ماركو روبيو تحدثا هاتفياً، وناقشا الوضع في أوكرانيا، واتفقا على إزالة العوائق الأحادية، التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة.
خسائر كورسك
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أمس، أن القوات الروسية تواصل استهداف القوات المسلحة الأوكرانية في المنطقة الحدودية لمقاطعة كورسك الروسية، وكبدتها خسائر بلغت أكثر من 230 عسكرياً، إضافة إلى معدات عسكرية، خلال الـ24 الساعة الماضية.
وقال البيان: «واصلت وحدات من قوات مجموعة الشمال الروسية، عملياتها الهجومية مستهدفة، من خلالها تشكيلات الألوية الهجومية الأوكرانية في مناطق فيكتوروفكا وجويفو وكازاتشيا لوكنيا وكولماكوف وكوريلوفكا وليبيديفكا وماخنوفكا ونيكولسكي وروبانشينا وسفيردليكوفو، وتم صد ثلاث هجمات مضادة، نفذت الضربات العملياتية التكتيكية وطيران الجيش ونيران المدفعية التابعة للقوات الروسية هجمات على أفراد ومعدات القوات المسلحة الأوكرانية، في مناطق عدة بمقاطعة سومي».
سيطرة
كما أعلنت أوكرانيا استعادة السيطرة على قرية تعدين بالقرب من مدينة بوكروفسك المحاصرة، وقال الناطق باسم القوات في المنطقة فيكتور تريغوبوف في تصريحات للتلفزيون الأوكراني، إن عدداً من الهجمات المضادة، التي شنتها القوات الأوكرانية حققت بعض النجاح، مضيفاً: «يمكننا بالفعل التحدث عن تحرير قرية ييشانه».
وأفادت القوات الجوية الأوكرانية، في بيان، بأن دفاعاتها الجوية أسقطت 95 من أصل 143 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية الليلة قبل الماضية.
وقال البيان، إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام ما مجموعه 143 طائرة مسيرة، تم إطلاقها من مناطق أوريول وبريانسك وشاتالوفو الروسية، بالإضافة إلى صاروخين باليستيين، استهدفا منطقة أوديسا، مشيراً إلى أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.
