يستمر التصعيد بين أوكرانيا وروسيا في أعلى درجات عنفوانه، في ظل ما يدور من تبادل للهجمات الصاروخية والمسيرة والتي باتت إلى النوعية أقرب، باستهدافها موانئ ومنشآت نفط وقطارات ركاب، وفيما دعت كييف، واشنطن إلى ابتياعها 5% من مخزون صواريخ باتريوت لتجاوز فصل الشتاء، صرح الروس بأنهم لم يتلقوا أي مقترحات رسمية من تركيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود.

وقال مسؤولون عسكريون، إن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت مصفاة نفط كبرى في عمق الأراضي الروسية، في رابع هجوم من نوعه خلال 3 أيام. وذكرت السلطات، أن المصفاة المستهدفة من أكبر منشآت النفط في روسيا. وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، أن قواتها استهدفت خلال الليل، مجمع غازبروم نفتيخيم سالافات لتكرير النفط والبتروكيماويات في جمهورية باشكورتوستان الروسية، ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة.

بدوره صرح مسؤول روسي، بأن هجوماً أوكرانياً بعيد المدى على مصفاة نفط روسية كبرى أدى إلى توقفها عن العمل لفترة قد تمتد لنحو 6 أشهر. وذكر حاكم منطقة أورينبورغ، يفغيني سولنتسيف، اليوم، أن المنشأة توقفت عن العمل وأن إصلاحها سيستغرق أشهراً.

وكتب سولنتسيف على وسائل التواصل الاجتماعي: «المعدات مستوردة، وبالنظر إلى العقوبات، ستستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى 6 أشهر.. توقفت المصفاة عن العمل بالكامل.. نحن نستعد لأسوأ السيناريوهات»، مشيراً إلى أن المنطقة ستحتاج إلى استيراد الوقود لتغطية أي نقص محتمل.

إلى ذلك، أعلنت شركة السكك الحديدية الأوكرانية، اليوم، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيرة استهدف قطار ركاب في منطقة أوديسا جنوبي أوكرانيا ما أسفر عن مقتل سائق القطار ومساعده. وقالت شركة السكك الحديدية الحكومية، إنه جرى إجلاء ركاب القطار البالغ عددهم 340 راكباً، مشيرة إلى أن الهجوم نفذ باستخدام طائرة مسيرة. وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن مشغل الطائرة المسيرة لا بد أنه كان يعلم أن القطار مدني، معرباً عن أسفه لعدم إبداء الأسرة الدولية على الدوام رداً قوياً على الهجمات الروسية على أشخاص عاديين. ونشر زيلينسكي مقطع فيديو أظهر أضراراً واندلاع حريق في جزء من القطار.

وأفادت السلطات الأوكرانية، اليوم بأن روسيا شنت غارة جوية ‌خلال ​الليل على أكبر ميناء لشحن الحبوب في أوكرانيا على نهر الدانوب، ما تسبب في أضرار وحرائق. وأضافت إدارة الميناء، أن الغارات الجوية ‌ألحقت أضراراً ببنيته التحتية وأدت إلى انقطاع ‌الكهرباء في جنوب شرق المدينة.

وعلى الإثر، أعلنت الشركة ​الحكومية المشغلة للسكك الحديدية في أوكرانيا، أن البلاد تعتزم زيادة شحن الحبوب عبر نهر الدانوب ودول مجاورة في شرق أوروبا، بعد أن تسبب حصار روسي على موانئ ⁠رئيسية على البحر الأسود في تراجع الصادرات بنسبة 76% على أساس سنوي حتى الآن في ‌أغسطس. وأضافت في ‌تقرير أن وتيرة شحنات التصدير ‌منخفضة للغاية بسبب الحصار المفروض على الموانئ البحرية.

وفي تطور آخر ​قال حاكم إقليم ​سيفاستوبول، ميخائيل رازفوجاييف، إن ضابطاً عسكرياً روسياً قتل أمس، فيما وصفتها السلطات بأنها عملية اغتيال ⁠في كبرى مدن شبه جزيرة القرم. وأبان أن السلطات ‌اعتقلت امرأة للاشتباه في تنفيذها الهجوم لصالح ‌المخابرات الأوكرانية. ولم يصدر ‌تعليق بعد من ‌أوكرانيا، كما أعلن رازفوجاييف، مقتل 5 من عناصر فرق الطوارئ في القرم، جراء انفجار وقع عقب هجوم أوكراني.

تبادل جثامين

كما أعلنت أوكرانيا أنها تسلمت من روسيا جثامين 261 جندياً أوكرانياً، فيما قالت موسكو إنها تسلمت من كييف 24 جثماناً. وأوضحت هيئة التنسيق الأوكرانية لشؤون أسرى الحرب، أن محققين وخبراء في الطب الشرعي سيعملون الآن على تحديد هوية القتلى، بعدما أعلنت موسكو أن الجثامين التي سلمتها قد تعود إلى جنود أوكرانيين. وتم تبادل الجثامين بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما كانت آخر عملية لتسليم جثامين القتلى قد جرت في يوليو الماضي.



مخزونات صواريخ


في الأثناء قال الرئيس الأوكراني، إن بلاده تحتاج إلى 5% من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت الاعتراضية لتجاوز فصل الشتاء، وإلى 10% منها للقضاء على كل الصواريخ البالستية الروسية. وقال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة سي إن إن، إن مخزونات أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية لهذا العام تراجعت بمقدار ضعفين ونصف مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025، مضيفاً: «تملك روسيا شهرياً ضعف عدد الصواريخ البالستية مقارنة بما كانت تملكه سابقاً»، داعياً الشركاء الأمريكيين إلى أن يبيعوا لبلاده 5% من الصواريخ الموجودة في مخزوناتهم.



لا مقترحات

في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، إن بلاده لم تتلقَ أي مقترحات رسمية من تركيا، لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأضاف غروشكو: «في الآونة الأخيرة نسمع الكثير من الدعوات لوقف إطلاق النار ووقْف العمليات العسكرية، وتطرح هذه الأفكار عبر قنوات مختلفة، لكننا لم نتلقَ أي مقترحات رسمية»، لافتاً إلى أن أوكرانيا ستستغل أي هدنة لإعادة تجميع قواتها، ولن يكون لها أي صلة بأهداف سلمية. وأكد غروشكو، أن موسكو تراقب عن كثب التحركات الأوكرانية، معتبرة أن أي وقف لإطلاق النار دون ضمانات قابلة للتحقق قد يستخدم لإعادة التسلح.