لم تعد أزمة الهجرة في سبتة محصورة عند الحدود الإسبانية المغربية، بل امتدت إلى قلب الاتحاد الأوروبي، بعدما أمهلت مدريد روما حتى الأحد لرفع القيود الحدودية المفروضة على القادمين من إسبانيا، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات مضادة إذا لم ترفع روما تلك القيود، في تصعيد يهدد إحدى أهم ركائز المشروع الأوروبي، وهو حرية التنقل داخل فضاء «شنغن».

وجاء في بيان الحكومة الإسبانية: «نحث حكومة إيطاليا على تصحيح الوضع، وإنهاء عمليات التفتيش، ومعاملة الإسبان مثل المواطنين الأوروبيين الآخرين»، مؤكدة أنها ستكون «ملزمة باتخاذ تدابير متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها» إذا لم يُرفع الإجراء في موعده، وواصفة القرار الإيطالي بأنه «غير عادل ومخالف لمصالح الاتحاد الأوروبي وتمييزي بحق الشعب الإسباني».

وردّت الحكومة الإيطالية برفض أي «إنذار أو إملاء» يتعلق بـ«الأمن القومي ومراقبة الحدود»، مؤكدة أنها لا تعتزم «بأي حال التراجع عن قرار تعليق تطبيق اتفاق «شنغن» على رعايا الدول الثالثة القادمين من إسبانيا، على الأقل حتى 15 أغسطس»، وأن مراجعة القرار لن تتم إلا عند التأكد من انتفاء أي «خطر أمني أو إرهابي».

وكانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قد وصفت التعليق، الساري منذ 31 يوليو ولمدة شهر، بأنه «إجراء استثنائي» يهدف إلى «الحفاظ على الأمن القومي ومنع تداعيات محتملة على بلادنا»، كما دعت إلى تعليق عضوية إسبانيا في شنغن، وهو أمر غير ممكن قانوناً.

وتقول مدريد، إن القرار يستند إلى «حجج واهية»، لأن من دخلوا سبتة بصورة غير نظامية لا يمكنهم أصلاً الدخول إلى فضاء «شنغن»، ولأن معظمهم عاد إلى المغرب، مشيرة إلى أن إيطاليا سجلت أعلى معدلات العبور غير النظامي في السنوات القليلة الماضية، بضعف الأرقام المسجلة في إسبانيا، ومحذرة من «إثارة انقسامات ونزاعات عقيمة تمليها دوافع انتخابية داخلية».

تفكيك أكبر شبكات تهريب البشر

وبالتوازي مع السجال السياسي، أعلنت السلطات الإسبانية تفكيك واحدة من أكبر شبكات تهريب البشر في البحر المتوسط، في عملية مشتركة بين الحرس المدني والشرطة الوطنية، بالتعاون مع «يوروبول» وأجهزة أمنية في فرنسا والبرتغال وبولندا.

وأسفرت العملية عن توقيف 77 شخصاً في إسبانيا وآخر في الجزائر، وضبط 18 زورقاً سريعاً.

وقالت السلطات إن الشبكة نفذت ما لا يقل عن 64 عملية تهريب أدخلت أكثر من 2000 مهاجر، وحققت أرباحاً تقدر بنحو 24 مليون يورو، وكانت تنقل مخدرات مصنعة إلى الجزائر، قبل أن تعود محمّلة بالمهاجرين نحو الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا وجزيرة إيبيزا، مقابل ما يصل إلى 12 ألف يورو عن الشخص الواحد.

وتكشف بيانات وزارة الداخلية الإسبانية أن الوصول البحري غير النظامي تراجع 31 % بين يناير ويوليو، بفضل انخفاض الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 60 %، فيما ارتفع إلى البر الرئيسي بنسبة 22 % وإلى جزر البليار بنسبة 10 %، مع تحوّل شبكات التهريب إلى مسارات تنطلق من الجزائر، بما يعكس تغير طرق الهجرة أكثر من تراجعها.

وفي سبتة، حيث عبر نحو 72 ألف مهاجر يومي 30 و31 يوليو بعد شائعات عن فتح الحدود، عاد نحو 70 ألفاً منهم إلى المغرب، بينما بقي نحو 2000 مهاجر داخل الجيب، بينهم أكثر من 1000 قاصر غير مصحوبين بذويهم، وفق حكومة سبتة المحلية.

وأعلنت وزيرة الشباب سيرا ريجو تسجيل 1342 قاصراً حتى الآن، مع توقع بدء نقلهم إلى البر الرئيسي خلال أسابيع، فيما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء في سبتة 90 مكاناً.

وأسفرت موجة التدفق عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً على الجانب الإسباني و11 على الجانب المغربي، فيما حذرت منظمات إغاثة، بينها «أنقذوا الطفولة»، من تعرض الأطفال لمخاطر العنف والاستغلال، وأعلن المغرب استعداده للتنسيق مع إسبانيا وشركائها الأوروبيين لإعادة القاصرين غير المصحوبين بذويهم.