أقام تسلل عشرات آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني الدنيا في أوروبا ولم يقعدها، رغم ما أرسلته السلطات الإسبانية من تطمينات بعودة جل العابرين إليها من حيث أتوا، وفيما دعت 22 دولة في الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ بشأن الأزمة، وحضت التكتل على مساعدة مدريد لاستعادة السيطرة على الحدود، علقت إيطاليا اتفاقية شنغن مع إسبانيا، في إجراء استثنائي، مدته شهر، لحماية أمنها القومي.

ووفق ما أعلنت السلطات الإسبانية، فقد أعيد إلى المغرب كل المهاجرين الذين توافدوا في الأيام الأخيرة إلى سبتة الإسباني تقريباً، مشيرة إلى أن الوضع بات شبه طبيعي.

وأكدت الحكومة الإسبانية، أن كل المهاجرين تقريباً الذين وصلوا في الأيام الأخيرة عادوا إلى المغرب، أي حوالى 48 ألف شخص، بحسب البيانات الرسمية.

وقالت إسبانيا إن عمليات عبور المهاجرين إلى سبتة، توقفت خلال الليل، إذ بدأت الشرطة، أمس، في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر، قبالة حدودها مع المغرب.

وكشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو جراندي مارلاسكا، عن أن 67 مهاجراً على الأقل قضوا خلال محاولتهم الوصول إلى سبتة، متهماً شبكات تهريب البشر باستغلال المهاجرين الضعفاء، ونشر تفسيرات مضللة لحكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية، يمنع إعادة المهاجرين فوراً بعد اعتراض طريقهم في البحر، في غياب حاجز فعلي، مضيفاً: «نحن لا نتهاون مع هؤلاء الذين ينتهكون القانون».

وقال مارلاسكا إن إسبانيا تمكنت إلى حد كبير من استعادة النظام خلال 24 ساعة، محذراً من أن الأزمة لم تنتهِ رسمياً بعد، وأن تعزيزات الشرطة والجيش ستظل منتشرة، ما دام ذلك ضرورياً، رغم أن محاولات العبور خلال الليل تراجعت إلى ما يقرب ​من الصفر.

وأضاف: «المغرب لا يشكل تهديداً لسبتة أو لبقية أنحاء إسبانيا، بل هو شريك موثوق به تماماً.. لم تكن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن التدفق ⁠الجماعي كان وشيكاً».

في الأثناء، دعت 22 ​حكومة في الاتحاد الأوروبي، ⁠إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية بشأن أزمة ⁠سبتة، وحثت الاتحاد على مساعدة مدريد في استعادة السيطرة على حدودها مع المغرب.

وطالب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، قادة الاتحاد الأوروبي، عقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية، منتقداً الحكومات التي دعت إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن.

وندد سانشيز، خلال زيارة إلى سبتة، بما أسماه هجوماً وانتهاكاً لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا، متهماً «مافيات» بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا.

وأضاف: «ليس هذا وقت الانقسام، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي ومتحد».

قلق أوروبي

إلى ذلك، وقع غالبية قادة الاتحاد الأوروبي على رسالة للمفوضية الأوروبية، يعربون فيها عن قلقهم البالغ إزاء التدفق الجماعي للمهاجرين إلى أراضي جيب سبتة الإسباني، داعين التكتل إلى اتخاذ إجراءات لحماية حدوده الخارجية.

وطرح الرسالة التي نشرتها الحكومة الإيطالية، ووقعتها 22 من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية ميته فريدريكسن.

وجاء في الرسالة: «لا يمكننا السماح لعمليات العبور الجماعي الخارجة عن السيطرة، أو تسييس الهجرة، أو التهديدات الهجينة الأخرى، بخلق انطباع بأن الدخول غير القانوني إلى الاتحاد الأوروبي ممكن.. وأن الدخول غير القانوني للمهاجر يمكن أن يتحول إلى إقامة قانونية.. من شأن هذا الانطباع أن يشجع على مزيد من المحاولات، ويقوض الثقة في سياستنا المشتركة للهجرة، ويكون له تداعيات على جميع الدول الأعضاء».

وفي الرسالة، التي كان ضمن الموقعين عليها المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، ونظيره اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، شدد القادة على انتقاداتهم، مشيرين إلى أن حكماً صدر مؤخراً عن المحكمة العليا الإسبانية، كان مسؤولاً عن الزيادة المفاجئة في أعداد الوافدين.

ودعا قادة التكتل إلى استجابة أوروبية فورية ومنسقة، وحضوا الرئاسة الإيرلندية للمجلس، على عقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية لهذا الغرض.

تعليق «شنغن»

بدورها، أعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، إذ وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، الإجراء الذي سيظل سارياً لمدة شهر، بأنه استثنائي، ويهدف إلى حماية الأمن القومي، ومنع تداعيات محتملة على أمتنا.

من جهتها، أكدت وزارة الداخلية الإيطالية، أن بلادها أغلقت منافذها البحرية والجوية أمام إسبانيا، لكنها أوضحت أن ذلك لن يؤثر في سفر المواطنين الإسبان والأوروبيين إلى إيطاليا.

كما شددت إيطاليا وفرنسا، أمس، التدابير الأمنية عند الحدود مع إسبانيا. وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، فرض عمليات تدقيق عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا، على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا.

وفي فرنسا، رُفع عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود مع إسبانيا خمس مرات، وصولاً إلى 334، اعتباراً من السبت، على ما قال وزير الداخلية، لوران نونييز.

تدقيق حدودي

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، فرض عمليات تدقيق عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا، على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا.

بدوره، أكد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن مغادرة إسبانيا منطقة شنغن أمر غير وارد على الإطلاق، مضيفاً أن فرنسا تتمتع بتعاون جيد جداً مع إسبانيا.

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي عن مدة تعزيز الحدود الفرنسية الإسبانية، أجاب بأن الأمر سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً.

في السياق، دعا رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، إلى غلق منطقة الشنغن أمام إسبانيا على الفور.

ووصف بابيش الوضع، بأنه فضيحة، تسببت فيها الحكومة الإسبانية، وقال إنه من غير المقبول لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أن تنتهج سياسة هجرة قائمة على تشريع إقامة المهاجرين غير القانونيين، بينما النهج العام للتكتل، هو التحرك في الاتجاه المعاكس.