رحّلت ألمانيا مجدداً عدداً من المواطنين الأفغان إلى بلادهم على متن رحلة طيران مستأجرة.
وضمت قائمة المرحلين أشخاصاً صدرت بحقهم أحكام جنائية في قضايا شملت الاغتصاب، والقتل غير العمد، والعنف الجسدي. وكانت ولايات شمال الراين-ويستفاليا، وشليزفيج-هولشتاين، وبافاريا، وسكسونيا السفلى، وبادن-فورتمبرج، قد أدرجت أسماء نحو 30 فرداً ملزمين بمغادرة البلاد ضمن قائمة هذه الرحلة.
انطلقت الطائرة خلال الليل من مطار "لايبتسيج/هاله" متجهة إلى العاصمة الأفغانية كابول، وسط بتجمع نحو 35 معارضاً لعملية الترحيل داخل مبنى المطار للمشاركة في وقفة احتجاجية.
وتستند هذه العملية إلى اتفاق مباشر مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، يتيح للحكومة الألمانية تنفيذ عمليات ترحيل منتظمة إلى أفغانستان دون الحاجة إلى دولة وسيطة.
يُذكر أن عملية ترحيل جماعية لرجال أفغان كانت مقررة في نهاية مايو الماضي، قد أُلغيت بعدما امتنعت سلطات طالبان عن التعاون. و
وفقاً لمعلومات، جاء الإلغاء بعد إبداء قيادات في الحركة استياءهم مما اعتبروه "نقصاً في استعداد ممثلي وزارة الخارجية الألمانية للحوار"، حيث تسعى طالبان بشكل خاص إلى إرسال المزيد من الدبلوماسيين للعمل في البعثات الأفغانية في ألمانيا.
وفي أغسطس 2024، جرى للمرة الأولى منذ عودة طالبان إلى السلطة قبل ثلاثة أعوام، ترحيل 28 أفغانياً مداناً بجرائم من لايبتسيج إلى كابول بمساعدة قطر. ومنذ ذلك الحين، بدأت ألمانيا بتنظيم عمليات الترحيل إلى أفغانستان بنفسها، سواء عبر رحلات فردية على متن خطوط جوية منتظمة أو عبر رحلات جماعية مستأجرة.
وفي المقابل، ينتقد معارضون ما يرونه تناقضاً في سياسة الحكومة الألمانية؛ إذ إنها لا تعترف رسمياً بحركة طالبان بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان -لا سيما حقوق النساء- لكنها تقدم في الوقت نفسه تنازلات عملية لتسهيل عمليات الترحيل.
ومن بين هذه التنازلات السماح بإيفاد بعض الدبلوماسيين إلى الممثليات الأفغانية في ألمانيا، التي كانت تعمل سابقاً حصراً بدبلوماسيين عينتهم الحكومة الأفغانية السابقة.
وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قد صرح في نوفمبر الماضي قائلاً: "يجب أن تكون أولوية الترحيل في البداية للمجرمين والأشخاص الذين يشكلون خطراً أمنياً"، موضحاً في الوقت ذاته أن هذا لا يعني بالضرورة أن تقتصر عمليات الترحيل مستقبلاً على هاتين الفئتين فقط.