تنعقد قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان-لي-بان الفرنسية، وسط مشهد دولي مثقل بالحروب والأزمات الاقتصادية والتكنولوجية. وعلى ضفاف بحيرة "ليمان"، يجتمع قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في محاولة لصياغة موقف مشترك إزاء عالم يزداد اضطراباً، وتبدو فيه قدرة القوى الصناعية الكبرى على إدارة الأزمات موضع اختبار متجدد.

وخصّص الرئيس ماكرون جلسةً لقادةٍ عرب حول إعادة فتح هرمز.

وعلى صعيد الضيوف، دعت باريس البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية ومصر، كما يلفت حضور سوريا برئاسة أحمد الشرع الأنظار. وتُعدّ القمّة الأولى لرئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، والأخيرة للرئيس ماكرون قبل مغادرته منصبه. 

أجندة

القمة التي تستضيفها فرنسا بين 15 و17 يونيو الجاري لا تبدو اجتماعاً بروتوكولياً عابراً. فالأجندة المعلنة تعكس تداخلاً واضحاً بين الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا؛ الحرب في أوكرانيا، الوضع في الشرق الأوسط، مستقبل الذكاء الاصطناعي، اختلالات الاقتصاد العالمي، أمن سلاسل الإمداد، الديون في الدول النامية، والبحث عن شراكات دولية أوسع مع قوى ناشئة.

في الملف الأوكراني، تحضر القمة باعتبارها منصة جديدة لتجديد الدعم السياسي والعسكري لكييف. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشارك في النقاشات سعياً إلى تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية وزيادة الضغط على روسيا. وتأتي مشاركته في وقت تتصاعد فيه الهجمات الروسية، ما يمنح الملف طابعاً عاجلاً يتجاوز بيانات التضامن التقليدية. وكان زيلينسكي قد عرض عقد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن موسكو لم تُبدِ استعداداً لذلك.

أما الشرق الأوسط فيحضر بوصفه أحد أثقل الملفات على طاولة القادة. فالتوترات المرتبطة بإيران، وأمن مضيق هرمز، ومآلات الحرب في المنطقة، تفرض نفسها على النقاشات، خصوصاً مع محاولة القوى الغربية فهم حدود التفاهم الأمريكي-الإيراني الذي تم التوقيع عليه افتراضياً اليوم، وما إذا كان قادراً على تهدئة أسواق الطاقة وضمان الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وإلى جانب إيران، يظل ملف غزة حاضراً في خلفية القمة، وسط دعوات مدنية وسياسية للضغط من أجل وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة إحياء أفق الحل السياسي.

اختلالات عالمية

اقتصادياً، تسعى الرئاسة الفرنسية للقمة إلى دفع نقاش أوسع حول ما تسميه «الاختلالات العالمية». ويشمل ذلك القلق الغربي من فائض الإنتاج الصيني، وضعف الاستثمار الأوروبي، والاستهلاك الأمريكي المرتفع، إضافة إلى الخلافات التجارية بين ضفتي الأطلسي. وتدفع فرنسا باتجاه تنويع سلاسل التوريد، خصوصاً في المعادن الحرجة، وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة في قطاعات استراتيجية ترتبط بالطاقة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

ولا يغيب الذكاء الاصطناعي عن جدول الأعمال. فالقمة تخصص مساحة لمناقشة فرص التقنية ومخاطرها، بما في ذلك السلامة الرقمية، وحماية الأطفال على الإنترنت، وتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والعمل والأمن. وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة مع حضور مسؤولين وقادة من قطاع التكنولوجيا، في إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ملفاً تقنياً محصوراً بالشركات، بل قضية سياسية دولية تتعلق بالسيادة والتنظيم والتنافس العالمي.

تضامن دولي

على صعيد التنمية، تحاول القمة أيضاً معالجة أزمة الديون التي تضغط على الدول النامية، في وقت تراجعت فيه موارد المساعدات الإنمائية وازدادت كلفة الاقتراض. وتريد فرنسا، وفق أولويات رئاستها للمجموعة، فتح نقاش حول التضامن الدولي والشراكات مع الجنوب العالمي، بما يقلل من صورة مجموعة السبع كمنتدى مغلق للدول الغنية فقط. لذلك دُعي قادة من دول غير أعضاء للمشاركة في بعض الجلسات، في محاولة لتوسيع النقاش وربطه بالقوى الصاعدة والاقتصادات النامية.

لكن القمة لا تنعقد في فراغ سياسي هادئ. فحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي بظلاله على النقاشات، خصوصاً في ظل توترات تجارية وتصريحات متشددة بشأن الرسوم الجمركية والهجرة. وتبدو الرئاسة الفرنسية حريصة على الحفاظ على وحدة الموقف الغربي، وتجنب تكرار مشاهد الانقسام التي رافقت قمماً سابقة. ولهذا تبدو أجندة القمة مصممة بعناية لتجنب الصدام العلني، مع الدفع في الوقت نفسه نحو تفاهمات عملية في الملفات الأكثر إلحاحاً.