شهدت لاتفيا، اليوم، واحدة من أخطر الحوادث الجوية التي تواجهها البلاد منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ففي الساعات الأولى من الصباح رصدت القوات المسلحة اللاتفية طائرة مسيّرة اخترقت المجال الجوي للبلاد قادمة من الاتجاه الشرقي بالقرب من الحدود مع روسيا وبيلاروس.

وأعلنت السلطات العسكرية حالة تأهب جوي في عدد من المناطق الشرقية، في حين تم تفعيل أنظمة الإنذار وإخطار السكان بوجود تهديد محتمل في الأجواء. وشملت التحذيرات مناطق ريزكنه ولودزا وبالفي وألوكسنه وكراسلافا، حيث تلقى السكان رسائل طوارئ عبر الهواتف المحمولة تدعوهم إلى البقاء داخل المنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المفتوحة.

وفي وقت لاحق رفعت السلطات مستوى الإنذار في منطقتي ريزكنه ولودزا إلى الدرجة البرتقالية، وهي من أعلى درجات التحذير المطبقة في مثل هذه الحوادث. وبعد تأكيد اختراق المجال الجوي، قامت القوات المسلحة اللاتفية بالتنسيق مع قيادة حلف شمال الأطلسي بتفعيل مهمة الدفاع الجوي التابعة للناتو في منطقة البلطيق.

وأقلعت مقاتلات الحلف المكلفة بحماية أجواء دول البلطيق لاعتراض الهدف الجوي ومتابعة مساره. ووفق المعلومات التي أكدها مسؤولون لاتفيون، فإن الطائرة المسيّرة أُسقطت بواسطة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» كانت تعمل ضمن مهمة شرطة أجواء البلطيق انطلاقاً من قاعدة شياولياي الجوية في ليتوانيا. وتمت عملية الإسقاط فوق منطقة روغوفكا التابعة لإقليم ريزكنه شرق لاتفيا، وهي منطقة تقع على مسافة قصيرة من الحدود الروسية.

وبعد نجاح العملية أعلنت القوات المسلحة انتهاء التهديد ورفعت حالة الإنذار الجوي، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية ناجمة عن الحادث.

الاختراق

أوضحت القوات المسلحة اللاتفية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطائرة المسيّرة وصلت إلى الأجواء اللاتفية نتيجة عمليات الحرب الإلكترونية والتشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

وأشارت التقديرات العسكرية إلى أن أنظمة التشويش الروسية ربما تسببت في انحراف المسيّرة عن مسارها الأصلي ودخولها أراضي دولة عضو في حلف الناتو. ولم تعلن السلطات بصورة رسمية نوع المسيّرة أو الجهة التي أطلقتها، إلا أن الحادث جاء في سياق سلسلة من الوقائع المشابهة التي شهدتها منطقة البلطيق منذ مارس 2026، عندما بدأت عدة طائرات مسيّرة مرتبطة بالحرب في أوكرانيا بالظهور داخل أجواء دول أعضاء في الناتو نتيجة أخطاء ملاحية أو عمليات تشويش إلكتروني

تداعيات أمنية

يكتسب الحادث أهمية خاصة لأنه جاء بعد أسابيع فقط من حوادث مماثلة شهدتها لاتفيا ففي 7 مايو 2026 دخلت مسيّرات عدة الأجواء اللاتفية وسقطت إحداها في منشأة لتخزين النفط بمدينة ريزكنه، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود وأثار أزمة سياسية داخل البلاد انتهت باستقالة وزير الدفاع وسقوط الائتلاف الحكومي لاحقاً.

كما سبقت الحادثة وقائع أخرى في إستونيا وليتوانيا خلال مايو الماضي دفعت حكومات دول البلطيق إلى مطالبة الناتو بتعزيز الدفاعات الجوية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة على الحدود الشرقية للحلف. وتعتبر حادثة اليوم مؤشراً جديداً على تصاعد التهديدات الجوية غير التقليدية في منطقة البلطيق، وعلى التحديات التي تفرضها الحرب الإلكترونية الحديثة على أمن المجال الجوي الأوروبي.