وجّه وزير الدفاع الأمريكي بيت ​هيغسيث، أمس، انتقادات جديدة لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي «ناتو» وأوروبا، محذّراً من مواجهة الدول التي لا تزيد إنفاقها الدفاعي بشكل كاف «تغييراً واضحاً في طريقة تعاملنا معها»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق «توازن مستقر» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، مع الإشارة إلى «قلق مشروع» إزاء الحشد العسكري الصيني.

قال وزير الدفاع الأمريكي في كلمة خلال اجتماعات حوار شانغريلا، المنتدى الآسيوي الرائد لقادة الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين «لفترة طويلة، لم تلقَ الدعوات المهذبة لحلفائنا الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي آذانا صاغية».

وأضاف في كلمته «لقد بدأوا أخيراً في اللحاق بالركب». وتابع «الحلفاء الذين يرفضون تحمّل مسؤولياتهم والمساهمة بنصيبهم في الدفاع الجماعي سيواجهون تغييراً واضحاً في كيفية تعاملنا معهم».

وكرّر هيغسيث أن أمن منطقة آسيا «اعتمد بشكل غير متوازن على القوّة العسكرية الأمريكية، في حين سمح العديد من حلفائنا وشركائنا بتآكل قدراتهم الدفاعية».

وأشار إلى أن عدة دول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بدأت بالفعل بزيادة إنفاقها، مستشهداً بكوريا الجنوبية، التي قال إنها «استثمرت بانتظام في دفاعها، لأنها لا تمتلك رفاهية التعامل مع الحرب كمسألة نظرية». وأضاف «إنهم يعيشون على خطوط المواجهة الأمامية، ولذلك يبنون قوّة قتالية حقيقية». ورأى أن ذلك «يعكس فهماً واقعياً واضحاً لطبيعة التهديدات».

من جهته، قال رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، الأدميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراجوني، إن أوروبا استجابت لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن علاقة الحلف مع «البنتاغون» مستقرة، ولا تشهد أي توترات أو «دراما».

وقال دراجوني في مقابلة مع «بلومبرغ» على هامش منتدى «حوار شانجريلا» الأمني: «لدينا داخل الناتو عملية تخطيط دفاعي تضمن توفير القدرات العسكرية التي نحتاجها، وسنصل في الوقت المناسب إلى مستوى إنفاق يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. أعتقد أننا في وضع جيد».

في الأثناء، اتّسم خطاب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بنبرة متوازنة تجاه الصين. وقال هيغسيث «عندما ننظر إلى المنطقة اليوم، ثمة قلق مشروع إزاء الحشد العسكري التاريخي للصين واتساع أنشطتها العسكرية داخل المنطقة وخارجها».

وأضاف أن واشنطن لا تسعى إلى «مواجهة غير ضرورية في المنطقة»، بل إلى «تحقيق توازن مستقرّ حقيقي يخدم مصالح الأمريكيين وكذلك حلفائنا».

وتابع «هذا يعني تحقيق توازن قوى مؤاتٍ ومستدام، بحيث لا تستطيع أيّ دولة، بما في ذلك الصين، فرضَ هيمنتها أو تهديد أمن وازدهار بلدنا وحلفائنا».

وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى حوار «قائم على الاحترام» و«حسن النيّة» مع بكين، مضيفاً «كنت أتمنى حضور نظيري هذا المنتدى، لكنني أتطلع إلى فرص أخرى يمكن أن نلتقي فيها».