يعتبر عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاماً، هو اللغز الكبير في انتشار فيروس هانتا القاتل على متن السفينة السياحية والذي يعرف بأنه "المريض رقم صفر".

ومصطلح "المريض رقم صفر يُستخدم في علم الأوبئة ويعني الشخص الذي يُعتقد أنه أول حالة بدأت منها سلسلة انتشار مرض معدٍ داخل تفشٍّ معين.

وكشفت صحيفة ذا ميل أون صنداي عن تطور جديد في التحقيقات المتعلقة بتفشّي فيروس هانتا القاتل الذي أودى بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، حيث تشير المعلومات إلى أن "النقطة الصفرية" الحقيقية لبدء انتشار العدوى قد تكون أبعد بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وتحديداً على مسافة تقارب 1500 ميل شمال الموقع الذي رجّحته السلطات الأرجنتينية في البداية.

وكانت الرواية الرسمية الأولية قد ربطت تفشّي السلالة القاتلة من فيروس هانتا، وهي سلالة "أنديز" القادرة على الانتقال بين البشر، بمكب نفايات وموقع لمراقبة الطيور في مدينة أوشوايا الواقعة في أقصى جنوب الأرجنتين.

غير أن تحقيقات صحفية لاحقة أشارت إلى أن مصدر العدوى الأكثر ترجيحاً يعود إلى شمال باتاغونيا، وهي منطقة سُجّلت فيها عشرات الإصابات المؤكدة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك وفيات مرتبطة بالفيروس.

ووفقاً للتقرير، فإن عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرود، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي يُعتقد أنه "المريض صفر"، كان قد زار شمال باتاغونيا لفترة امتدت بين 25 و30 يوماً قبل توجهه إلى أوشوايا للصعود على متن السفينة في الأول من أبريل.

وتشير هذه الفترة الزمنية، بحسب خبراء الصحة المحليين، إلى احتمال كبير لحدوث العدوى خلال تلك المرحلة، خاصة في ظل فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسبوع على الأقل.

في المقابل، نفى مسؤولون صحيون في إقليم تييرا ديل فويغو وجود الفيروس في منطقة أوشوايا، مؤكدين أن القوارض الحاملة لسلالة "أنديز" لا تعيش في المنطقة، ما يضعف فرضية أن مكب النفايات المحلي كان مصدر العدوى، كما أشاروا إلى أن المسار الزمني للرحلة لا يتوافق مع فترة تطور المرض إذا كانت العدوى قد حدثت في جنوب البلاد.

ويُذكر أن ليو شيلبيرود كان أول الضحايا على متن السفينة، حيث توفي في 11 أبريل بعد ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا، قبل أن تلحق به زوجته ميريام لاحقاً، إضافة إلى راكب ألماني ثالث.

كما تم ربط ما لا يقل عن سبع حالات إصابة بالتفشّي داخل السفينة، في حين أكدت السلطات الصحية تسجيل حالات إضافية في مناطق متفرقة.

ورغم خطورة التفشّي، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن خطر تحوّل سلالة "أنديز" إلى جائحة عالمية لا يزال منخفضاً، مشيرة إلى أن انتقال الفيروس بين البشر يظل محدوداً ويتطلب تماساً وثيقاً لفترات طويلة.

كما شددت السلطات الصحية في الأرجنتين على أن معظم الحالات المسجلة حتى الآن مرتبطة ببؤر محلية معروفة في شمال باتاغونيا، وليس في جنوب البلاد كما كان يُعتقد سابقاً.

وبدأت عمليات إجلاء ركاب سفينة الرحلات البحرية التي أصبحت محور تفشٍ قاتل لفيروس «هانتا»، حيث نُقل الركاب الإسبان صباح الأحد من السفينة بواسطة فرق طبية ترتدي بدلات واقية كاملة، بعد إخضاعهم لفحوص للكشف عن العدوى.

ووصلت السفينة «MV Hondius» إلى جزر الكناري فجر الأحد وعلى متنها 146 شخصاً، بعدما تسبب الفيروس في وفاة 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين.

ورغم عدم ظهور أعراض على أي من الركاب حالياً، فقد فُرض عليهم البقاء داخل مقصوراتهم خلال الأيام الماضية للحد من انتشار الفيروس، الذي ينتقل عبر المخالطة الوثيقة جداً.

نقل الركاب الإسبان بحافلات إلى مطار تينيريفي تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم، فيما جرى ترتيب رحلات خاصة لدول أخرى، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا والولايات المتحدة وأستراليا.

كما تقرر نقل 19 راكباً وثلاثة من أفراد الطاقم البريطانيين إلى مستشفى «آرو بارك» في منطقة ويرال البريطانية للخضوع لحجر صحي طبي.

وأكدت السلطات الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية أن الركاب لن يختلطوا بسكان تينيريفي خلال عملية الإجلاء، فيما طلب من جميع الركاب عزل أنفسهم لمدة تصل إلى 42 يوماً منذ تاريخ تعرضهم المحتمل للفيروس.

ويُعد فيروس «هانتا» مرضاً نادراً ينتقل عادة من الفئران والجرذان، وقد يسبب أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا تتطور في بعض الحالات إلى فشل تنفسي حاد قد يؤدي إلى الوفاة.