تعمل الصين على بناء "سفينة أم" عملاقة مصممة لإطلاق غواصات مسيّرة ضخمة إلى أعماق البحار، في مشروع قد يغيّر أساليب القتال البحري ويمنح بكين قدرات جديدة في الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ العمليات تحت الماء.

وجاءت هذه التقديرات بعد ظهور صور للأقمار الصناعية في سبتمبر 2026، كشفت عن سفينة قيد الإنشاء بتصميم غير تقليدي، يُرجّح أنه يسمح لها بحمل عدة غواصات مسيّرة، ونشرها في مناطق بعيدة، ثم استعادتها وإجراء الصيانة اللازمة لها قبل إعادة إطلاقها.

وإذا تأكدت طبيعة السفينة الجديدة، فقد تمنح بكين قدرة أكبر على نشر الغواصات المسيّرة لمسافات بعيدة، وتنفيذ عمليات بحرية لفترات طويلة، مع تقليل الحاجة إلى وجود أطقم بشرية داخل المركبات العاملة تحت الماء.

سفينة أم عملاقة

بدأت صور السفينة قيد الإنشاء بالظهور عبر الإنترنت في أوائل سبتمبر 2026، وأظهرت هيكلاً بحرياً يجري بناؤه داخل حوض جاف ضخم يبلغ طوله نحو 340 متراً.

وبحسب تقديرات استندت إلى الصور، يبلغ طول السفينة نحو 200 متر، فيما يصل عرضها إلى قرابة 30 متراً. كما يبدو أنها تضم مستويات متعددة من الأسطح، ومنحدرات تشبه تلك المستخدمة في سفن نقل السيارات، إضافة إلى هياكل بارزة على الجزء العلوي، لم تتضح وظيفتها حتى الآن، وفقا لموقع "slashgear".

ومن أبرز التفاصيل وجود مساحة داخلية كبيرة تشبه الحظيرة، تقع أمام حوض مخصص لاستقبال المركبات البحرية، وقد تكون قادرة على استيعاب ما يصل إلى أربع غواصات مسيّرة ضخمة، وفقاً للتقديرات الأولية.

ويشبه تصميم السفينة، في بعض جوانبه، تصميماً صينياً لمركبة غاطسة مخصصة للأبحاث البحرية كُشف عنه في عام 2025، إلا أن السفينة الجديدة تبدو أكبر حجماً، مع مساحة داخلية مخصصة لإيواء المركبات.

ومع ذلك، لم تُعلن الصين رسمياً أن السفينة مخصصة لحمل الغواصات المسيّرة، لذلك تبقى هذه القراءة مبنية على تحليل الصور، وليست تأكيداً نهائياً لمهمتها.

غواصات مسيّرة

تتمثل أبرز العناصر المرتبطة بالمشروع في المركبات غير المأهولة فائقة الحجم، المعروفة اختصاراً باسم (XLUUV)، وهي غواصات تعمل من دون طاقم، ويتراوح طول الفئة التي تتناولها هذه التقارير بين نحو 6 و25 متراً.

وكانت الصين قد عرضت غواصتين مسيّرتين من هذه الفئة خلال العرض العسكري عام 2025، بلغ طول كل منهما، بحسب التقرير، ما بين 18 و20 متراً. كما تحدثت تقارير عن اختبار مركبات أطول بكثير، لكن هذه المعلومات تحتاج إلى تأكيد مستقل.

إذا كانت السفينة بالفعل منصة لإطلاق الغواصات المسيّرة واستعادتها، فقد تتيح تنفيذ مجموعة من المهام، من بينها مراقبة تحركات السفن، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وزرع الألغام البحرية، وربما تنفيذ هجمات وفقاً للتجهيزات التي تحملها المركبات.

ويمكن للسفينة أيضاً استعادة الغواصات بعد انتهاء مهماتها، وإجراء أعمال الصيانة اللازمة لها، ثم إعادة نشرها، ما قد يطيل مدة العمليات في المناطق البحرية البعيدة أو القريبة من سواحل الخصوم.

ويرى مراقبون أن امتلاك مثل هذه المنظومة قد يدفع دولاً أخرى إلى تسريع تطوير قدراتها في مجال الغواصات المسيّرة، بما يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد تحت سطح البحر.