وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في زيارة يعول عليها الكثير، لأنها تأتي في ظل أجواء التوتر مع إيران الحليفة للصين، وستتناول المحادثات المرتقبة، الحرب مع إيران، والتجارة، ومبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، لكن من المتوقع أن يهيمن الملف الإيراني على القمة المرتقبة، اليوم الخميس، بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، رغم أن الرئيس الأمريكي استبق الزيارة بالقول إنه لا يريد مساعدة الصين في هذا الملف، مقللاً من الخلافات بشأنه، ومستبقاً الزيارة بإطلاق تهديدات جديدة لطهران.

وتعهّد ترامب بأن يطلب من نظيره الصيني «فتح» بلاده أمام الشركات الأجنبية. واستبقت الصين وصوله معلنة «الترحيب» به. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، غوو جياكون، خلال إحاطة صحافية، أن «الصين على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة من أجل توسيع التعاون والتعامل مع الخلافات».

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد مغادرته واشنطن: «سأطلب من الرئيس شي أن يفتح الصين حتى يتمكن الأشخاص البارعون من ممارسة إبداعهم، والمساعدة في الارتقاء بجمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى».

لكن طموحات ترامب إلى تعزيز التجارة بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم، تترافق مع توترات سياسية بشأن تايوان والحرب مع إيران التي تسببت بإرجاء الزيارة المقررة بالأساس في مارس.

وقال ترامب، الثلاثاء، للصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض إنه سيجري «محادثات مطوّلة» مع شي بشأن إيران التي تبيع القسم الأكبر من نفطها للصين رغم العقوبات الأمريكية المفروضة عليه.

لكنّه شدد على «عدم الحاجة إلى أي مساعدة بالنسبة لإيران» من الصين، لافتاً إلى أن الصين لم تطرح «مشكلات» إزاء الحصار الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق إيران مضيق هرمز. وقال للصحافيين: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة ⁠بشأن إيران. سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك». وأضاف: «لدينا الكثير من الأمور لنناقشها. وحتى أكون صريحاً معكم، لن أقول إن إيران من بينها، لأننا نسيطر عليها بشكل كبير».

مطالب متباعدة

ولا تزال المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب متباعدة للغاية بعد أكثر من شهر على بدء سريان وقف إطلاق النار الهش، حيث دعت واشنطن طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء إغلاق المضيق، في حين طالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب وإنهاء الحصار ووقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان. ووصف ترامب هذه المطالب بأنها «هراء».

وكرر ترامب تهديداته العسكرية ضد إيران، قائلاً إن «إيران إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أمريكا أو ستواجه الدمار». وأضاف: «سنجري نقاشاً طويلاً بشأن ذلك. أعتقد أنكم سترون أن أموراً جيدة ستحدث».

ومع تزايد كلفة الصراع، قال ترامب إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأمريكيون لا تمثل عاملاً في اتخاذ قراره بشأن الحرب. وأضاف قبل توجهه إلى الصين: «لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين، أفكر في شيء واحد: لا يسعنا السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي».

ووصف ترامب نهجه بأنه مسألة تتعلق بالأمن ⁠القومي والعالمي، ملمحاً إلى أن المخاوف الاقتصادية تأتي في المرتبة الثانية بعد منع انتشار الأسلحة النووية.

وعندما طُلب من مدير الاتصالات بالبيت الأبيض، ستيفن تشيونج، الإدلاء بتوضيح بشأن تعليقات الرئيس، قال إن «المسؤولية النهائية لترامب هي سلامة وأمن الأمريكيين. لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وإذا لم يتم اتخاذ إجراء، فستحصل عليه، ما يهدد جميع الأمريكيين».

جدول الزيارة

ويتضمن جدول الزيارة، محادثات ثنائية يعقدها الرئيسان اليوم وغداً، وزيارة إلى معبد السماء الذي كان أباطرة الصين يصلون فيه سابقاً من أجل محاصيل وفيرة، ثم يشاركان في مأدبة رسمية.

وسيبحث الرئيسان ملفات مثل القيود الصينية على صادرات المعادن النادرة، والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، والعلاقات التجارية المتوترة بين البلدين. ومن المقرر في هذا الصدد أن يناقش ترامب وشي جين بينغ تمديد الهدنة لمدة سنة بعدما توصلا إليها خلال اجتماعهما الأخير في كوريا الجنوبية في أكتوبر، في الحرب التجارية التي دارت بين البلدين على وقع رسوم جمركية متبادلة.

وكان في استقبال ترامب كل من نائب الرئيس الصيني، هان تشنغ، وسفير الصين لدى واشنطن، شيه فنغ، والنائب التنفيذي لوزير الخارجية، ما تشاوشيوي، إضافة إلى المبعوث الأمريكي لدى بكين، ديفيد بيردو.

محادثات تجارية

وكان وفدان من الصين والولايات المتحدة أجريا مشاورات «صريحة» و«بناءة» في كوريا الجنوبية، تناولت القضايا التجارية، وذلك قبيل وصول ترامب إلى الصين. وأفادت وكالة الأنباء الصينية الرسمية أن المباحثات عقدت في مطار إنتشون بالقرب من سيئول، وذلك قبل محادثات بين الزعيمين الأمريكي والصيني، الخميس والجمعة، في بكين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، ووزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، التقيا الأربعاء في سيئول. وأضافت: «انطلاقاً من مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون على قدم المساواة، أجرى الجانبان مباحثات صريحة ومعمقة وبناءة محورها معالجة القضايا التجارية والاقتصادية التي تهم البلدين، إضافة إلى تعزيز التعاون البراغماتي».