في مشهد غير مألوف في حياة الأسر الملكية، انتقلت الملكة سوثيدا باجراسودابيمالالاكشانا، ملكة تايلاند، من المراسم الملكية إلى قمرة قيادة واحدة من أبرز المقاتلات الحديثة، مسجلة محطة استثنائية في مسيرتها مع الطيران، بعدما نفذت أول رحلة منفردة لها على متن مقاتلة JAS 39C Gripen.

وبهذه الرحلة، التي نفذتها في 8 أكتوبر 2026، أصبحت الملكة سوثيدا، بحسب تقارير متخصصة في شؤون الطيران والدفاع، أول ملكة حاكمة تقود مقاتلة في رحلة منفردة، في إنجاز يضيف بعداً جديداً إلى مسيرتها الطويلة في عالم الطيران.

وجرت الرحلة في قاعدة الجناح السابع التابعة للقوات الجوية الملكية التايلاندية في مقاطعة سورات ثاني جنوبي البلاد، بحضور الملك ماها فاجيرالونغكورن، الذي تابع استعدادات زوجته للرحلة وإقلاعها وعودتها إلى القاعدة.

ولم تكن الرحلة مجرد تجربة رمزية داخل قمرة إحدى المقاتلات، إذ تولت الملكة قيادة النسخة JAS 39C أحادية المقعد بنفسها، بعد خضوعها لبرنامج تدريبي وفق معايير القوات الجوية الملكية التايلاندية.

وقبيل الرحلة، تلقت الملكة إحاطة بخطة الطيران، ثم أجرت الفحص المسبق للمقاتلة قبل التوجه بها إلى المدرج والإقلاع في رحلة منفردة استمرت 41 دقيقة.

خبرة تتجاوز 1188 ساعة

وراء المشهد الاستثنائي للملكة داخل مقاتلة «غريبن» سنوات طويلة من الخبرة الجوية، إذ يبلغ إجمالي سجل طيران الملكة سوثيدا 1188.48 ساعة على مجموعة متنوعة من الطائرات.

وتعود بدايات تجربتها مع الطيران إلى عام 2010، عندما حلقت بطائرة Cessna T-41D التابعة للسرب 604، قبل أن تتوسع خبرتها لاحقاً وتشمل أنواعاً مختلفة من طائرات التدريب والطائرات الخفيفة.

وسجلت الملكة خبرات على طائرات CT-4E Airtrainer وPilatus PC-9 وMooney M20M وPiper PA-34 Seneca، قبل أن تمتد تجربتها إلى طائرات الركاب من طراز «بوينغ».

وسجلت 27.09 ساعة طيران على Boeing 737-400، إضافة إلى 453.11 ساعة على Boeing 737-800، كما سبق لها القيام بدور مساعد الطيار إلى جانب الملك ماها فاجيرالونغكورن خلال رحلات ملكية داخل تايلاند وخارجها.

لكن الانتقال من هذا النوع من الطائرات إلى قمرة مقاتلة «غريبن» تطلب مساراً تدريبياً مختلفاً، خصوصاً أن المحطة النهائية كانت قيادة طائرة مقاتلة أحادية المقعد من دون مدرب إلى جانبها.

من المحاكاة إلى «غريبن»

خضعت الملكة لبرنامج تدريبي سبق الرحلة المنفردة، وشمل دراسة عشرات الموضوعات المرتبطة بالطيران وإجراءات الطوارئ، إلى جانب التدريب باستخدام جهاز محاكاة مقاتلة «غريبن».

وبحسب المعلومات الصادرة استناداً إلى بيان القصر الملكي التايلاندي، شمل البرنامج 45 موضوعاً أكاديمياً ومتعلقاً بإجراءات الطوارئ خلال شهري يونيو ويوليو 2026، بالإضافة إلى تنفيذ 20 طلعة تدريبية على جهاز المحاكاة.

بعد ذلك انتقلت الملكة إلى مرحلة التدريب الفعلي على مقاتلات «غريبن»، مستخدمة في البداية النسخة JAS 39D ذات المقعدين، والتي تتيح وجود مدرب إلى جانب الطيار خلال مراحل التأهيل.

وأنهت الملكة 10.13 ساعات طيران على النسخة ذات المقعدين قبل الانتقال إلى الخطوة الأكثر تحدياً، وهي قيادة النسخة JAS 39C ذات المقعد الواحد بمفردها.

41 دقيقة منفردة في السماء

وفي صباح 8 أكتوبر، وصلت لحظة الاختبار الفعلي لما اكتسبته الملكة خلال التدريب.

وبعد إحاطتها بخطة الرحلة، أجرت سوثيدا الفحوص اللازمة للمقاتلة أحادية المقعد، ثم قادتها نحو المدرج 22 وانطلقت بها في رحلتها المنفردة.

واستغرقت الطلعة 41 دقيقة قبل أن تعود إلى قاعدة الجناح السابع، في ختام رحلة وضعتها أمام تجربة مختلفة عن سجلها السابق على طائرات التدريب والطائرات المدنية.

كان الملك ماها فاجيرالونغكورن يتابع الرحلة من الأرض، وبعد هبوط المقاتلة وخروج الملكة منها، قدم لها باقة من الزهور، كما منحها الشارة الذهبية Gripen Order Golden Patch تقديراً لإنجازها.

يجمعهما الطيران

ويمثل الطيران جانباً لافتاً في حياة الزوجين الملكيين، إذ يتمتع الملك ماها فاجيرالونغكورن بدوره بخبرة في الطيران، وسبق للملكة أن عملت إلى جانبه كمساعد طيار في عدد من الرحلات الملكية.

وشاركت الملكة بهذه الصفة في رحلات رسمية داخل تايلاند وخارجها، ومن بينها رحلة رسمية إلى بوتان كان خلالها الملك قائداً للطائرة والملكة مساعداً له.