أعلن السفير الأميركي لدى اليابان جورج غلاس، اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة اليابانية على الجزر الأربع المتنازع عليها في جنوب أرخبيل الكوريل، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب جورج غلاس على إكس أن "الولايات المتحدة ثابتة في دعمها لأهم حليف لنا وفي اعترافها بالسيادة اليابانية على الأراضي الشمالية"، مستخدما التسمية اليابانية للأرخبيل الذي زاره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس لأول مرة.

ويأتي الإعلان في أول تعليق أميركي عقب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جزيرة إيتوروب الخميس، وهي الأولى له شخصياً إلى الأرخبيل، والتي أثارت احتجاجاً يابانياً رسمياً.

وهو تأكيد على موقف الولايات المتحدة الذي تتمسّك به منذ خمسينيات القرن الماضي.

وكان السفير الأميركي السابق في طوكيو رام إيمانويل قد أعلن في السابع من فبراير 2022، بمناسبة «يوم الأراضي الشمالية» في اليابان، أنّ الولايات المتحدة تدعم طوكيو في هذه المسألة وتعترف بالسيادة اليابانية على الجزر الأربع منذ خمسينيات القرن الماضي.

احتجاج ياباني

وكان وزير الخارجية اليابانية توشيميتسو موتيغي قد استدعى، الخميس، السفير الروسي في طوكيو نيكولاي نوزدريف وسلّمه احتجاجاً شديد اللهجة، طالباً منه نقل الرسالة سريعاً إلى موسكو.

وقال موتيغي في بيان إنّ «الأراضي الشمالية، ومنها جزيرة إيتوروب، إقليم أصيل لليابان تاريخياً ومن منظور القانون الدولي»، وإنّ الزيارة تتعارض مع الموقف الياباني الثابت.

أمّا رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوصفت الزيارة بأنّها تجرح مشاعر الشعب الياباني وغير مقبولة إطلاقاً، ورأت أنّها زادت صعوبة استعادة العلاقات مع موسكو على المديين المتوسط والبعيد.

الردّ الروسي

ووصفت السفارة الروسية في اليابان الاحتجاج الياباني بأنّه خطوة غير مبرَّرة، وأفادت بأنّ نوزدريف شرح لوزير الخارجية أنّ جزر الكوريل الجنوبية جزءٌ لا يتجزّأ من الاتحاد الروسي، وأنّها انضمّت إليه عقب الحرب العالمية الثانية على أسسٍ قانونية دولية، وأنّ تنقّلات الرئيس داخل بلاده قرارٌ سيادي لا يُناقش مع دولٍ أجنبية.

وأكّدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ السيادة الروسية والولاية القضائية على جزر الكوريل الجنوبية غير قابلة للتشكيك، ووصفت التصريحات اليابانية بأنّها عديمة الأثر قانونياً.

خلفية النزاع

يمتدّ أرخبيل الكوريل على نحو 1300 كيلومتر بين جزيرة هوكايدو اليابانية وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية. ويطالب اليابانيون بأربع تشكيلات في طرفه الجنوبي هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة هابوماي، ويسمّونها «الأراضي الشمالية».

وكان الاتحاد السوفييتي قد أعلن الحرب على اليابان في الثامن من أغسطس 1945، بعد إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وقبل ستة أيام من انتهاء الحرب، ثم سيطر على الجزر في أيامها الأخيرة. ومنذ ذلك الحين تعذّر على البلدين توقيع معاهدة سلام تنهي رسمياً حالة الحرب بينهما.

وتعود جذور الالتباس القانوني إلى مؤتمر يالطا في فبراير 1945، إذ وافق الحلفاء — ومنهم الولايات المتحدة وبريطانيا — على انتقال «جزر الكوريل» إلى الاتحاد السوفييتي مقابل دخوله الحرب ضد اليابان، من دون تعريفٍ صريح لما تعنيه العبارة.

وعزّزت موسكو حضورها العسكري على الأرخبيل عبر السنوات، حيث حصنت الجزر بمنظومات صواريخ ساحلية من طراز «باستيون» ومقاتلات «سو-35»، ما يمنح روسيا أدوات تحكّم في الممرات البحرية بالمنطقة وورقة ضغط في مواجهة المطالب اليابانية.