تدفع ظاهرة النينيو، التي تؤثر في أنماط هطول الأمطار، نحو تفاقم الجفاف في غابات الأمازون البرازيلية، ما يزيد مخاطر الحرائق واتساع رقعتها خلال الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات علماء وكالة ناسا من احتمال امتداد الخطر إلى مناطق جديدة خلال عام 2027.
وذكر تقرير نشره موقع «ساي تك ديلي» ، نقلاً عن مرصد الأرض التابع لناسا، أن صور الأقمار الصناعية أظهرت زيادة في الحرائق وانبعاثات الدخان بوسط وشرق الأمازون منذ سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أن بعض النيران تنتشر أسفل الغطاء النباتي الكثيف، ما يصعّب اكتشافها من الفضاء.
وفي 12 أكتوبر الجاري، التقط القمر الصناعي «أكوا» التابع لناسا صوراً لأعمدة كثيفة من الدخان المتصاعدة من حرائق على جانبي نهر الأمازون، باستخدام جهاز التصوير الطيفي متوسط الدقة «موديس».
وفي اليوم نفسه، غطى الدخان مدينة ماناوس، عاصمة ولاية أمازوناس البرازيلية، التي يزيد عدد سكانها على مليوني نسمة. وتجاوز تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء 135 ميكروغراماً لكل متر مكعب، وفقاً للتقرير، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات للسكان، وإغلاق مدارس وإلغاء فعاليات عامة وتعليق أنشطة رياضية للأطفال بسبب تلوث الهواء.
مناطق جديدة مهددة بالحرائق
وقال دوغلاس مورتون، عالم أنظمة الأرض في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، إن الحرائق الحالية جزء من نمط أوسع يرتبط بتغيرات هطول الأمطار المصاحبة لظاهرة النينيو. وسبق ظهور نمط مشابه خلال موسم الحرائق المدمر في عامي 2015 و2016، ثم تكرر في عام 2023.
ويتوقع العلماء انتقال الخطر شمالاً خلال نوفمبر وديسمبر، ليشمل ولايات رورايما وأمابا وشمال بارا البرازيلية، إضافة إلى أجزاء من فنزويلا وغيانا وسورينام، وقد تبلغ مخاطر الجفاف والحرائق مستويات مرتفعة في جنوب الأمازون ومناطق من البرازيل وباراغواي خلال أغسطس وسبتمبر 2027.
وتزيد الحرائق المتكررة من هشاشة الغابات التي تضررت سابقاً، إذ تترك الأشجار المتفحمة والغطاء النباتي المتضرر أكثر عرضة للاشتعال مجدداً. كما تهدد هذه الظاهرة النباتات والحيوانات المحلية التي لم تتطور لتحمل الحرائق المتكررة في بيئة الغابات المطيرة.
الجفاف والنشاط البشري يفاقمان الأزمة
ولا يرجع معظم الحرائق إلى أسباب طبيعية، إذ أشار التقرير إلى أن البرق يتسبب في أقل من 1% من الحرائق في الأمازون البرازيلية، فيما يرتبط معظمها بالنشاط البشري، خصوصاً حرق الأراضي الزراعية للتخلص من النباتات غير المرغوب فيها أو بقايا المحاصيل.
لكن الجفاف الشديد قد يحوّل عمليات الحرق المحدودة إلى حرائق خارجة عن السيطرة، بعدما تصبح أرضية الغابة أكثر جفافاً وقابلية للاشتعال.
وأظهرت بيانات المعهد الوطني للأرصاد الجوية في البرازيل أن الأمطار في ماناوس انخفضت بنسبة 95% عن المعدل الطبيعي في أغسطس، وبنسبة 60% في سبتمبر.
ونقل التقرير عن شين كوفيلد، الباحث في جامعة ميريلاند والمتعاون مع مركز غودارد التابع لناسا، أن تحليل صور الأقمار الصناعية أشار إلى وجود ما بين 50 و70 حريقاً خارج السيطرة في منطقة سانتاريم وحدها.
كما رصد الباحثون حرائق إضافية في المنطقة بنحو 40% مقارنة بالأعداد المسجلة في بيانات الحرائق النشطة الرسمية، ما يشير إلى أن أنظمة الرصد قد لا تكشف الحجم الكامل للنيران. وتعود صعوبة الرصد إلى أن الدخان والسحب والأغصان الكثيفة قد تحجب الإشارات الحرارية عن أجهزة الاستشعار الفضائية، خصوصاً عندما تنتشر النيران الصغيرة أسفل مظلة الغابة.
وحذر مورتون من إشعال الحرائق لأغراض إدارة الأراضي في ظل الجفاف الحالي، فيما قد لا تشهد مناطق ماناوس وسانتاريم تحسناً ملموساً قبل عودة الأمطار الموسمية في ديسمبر 2026 أو يناير 2027.