يصوّت الكولومبيون الأحد لانتخاب رئيسهم، في مشهد يطغى عليه حزب يساري يسعى للاحتفاظ بالسلطة بعد فوزه غير المسبوق قبل أربع سنوات، وحزب يميني متشدد يعد بتوفير الأمن في مواجهة تصاعد عنف الجماعات المسلحة.

وفتحت مكاتب الاقتراع في الساعة 13,00 ت غ على ان تغلق في الساعة 21,00 ت غ.

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته "السلام الشامل" في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

وقال يان باسيت أستاذ العلوم السياسية في جامعة روساريو في بوغوتا، إنه رغم غيابه عن قائمة المرشحين "تدور الحملة الانتخابية حول بيترو. إنه محور كل المناقشات".

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، مع اغتيال العديد من قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.

وبالتالي، سيكون على خلف بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

لكن من الجانب المشرق، انخفضت البطالة وارتفعت الأجور، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حليف بيترو، السيناتور إيفان سيبيدا، هو المرشح الأوفر حظا.

ويستمد سيبيدا دعما كبيرا من مؤيدي بيترو والذي خاض مواجهة حادة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الهجرة وفنزويلا.

وقد تصالح الرجلان لاحقا، واستُقبل بيترو في البيت الأبيض في فبراير.

ويشعر الناخبون ذوو الدخل المحدود بامتنان تجاه بيترو لرفعه الحد الأدنى للأجور، وزيادة أجر العمل الإضافي، ونقل 700 ألف هكتار من الأراضي إلى الفقراء.

وكان سيبيدا، وهو ابن زعيم شيوعي تم اغتياله، مهندسا لاتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع فارك.

وقد تعهد مواصلة السعي لتحقيق "السلام الشامل" وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

وقالت ليزيث ساينز (18 عاما) إنها ستصوت لصالح سيبيدا وأوضحت "أجرت إدارة بيترو العديد من التغييرات التي ساعدت المجتمع بشكل كبير. ورغم أن هذه التغييرات لم تكن هائلة، كان أثرها ملحوظا بالتأكيد".

منافسون يمينيون

لكن الحوار مع الجماعات المسلحة لا يروق لمنافسي سيبيدا اليمينيين الذين يراهنون على المخاوف الأمنية لإزاحة اليسار من السلطة.

وترجّح استطلاعات الرأي تنظيم جولة إعادة في 21 يونيو بين سيبيدا والمحامي المليونير أبيلاردو دي لا إيسبرييّا، إذ لا يُتوقع أن يحصل أي مرشح على دعم كافٍ للفوز بالجولة الأولى مباشرة.

ويريد دي لا إيسبرييّا الذي يطلق على نفسه لقب "النمر" والمعجب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، إعادة البلاد إلى مواجهات شاملة مع المجموعات المسلحة.

ووصف الانتخابات الأحد بأنها "أهم معركة في تاريخ الجمهورية"، وزعم أنه قادر على تحقيق فوز ساحق، متجنبا بذلك جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو.