عادت الخلافات إلى أشدها بين مجلسي النواب والدولة الليبيين، بسبب رواتب العسكريين، وهو ما ينذر بعرقلة تنفيذ التوافقات السابقة بين المجلسين، وخاصة في ما يتعلق بالمناصب القيادية للمؤسسات السيادية.فقد أعلن مجلس الدولة رفضه القاطع لما وصفه بالإجراءات الأحادية، التي قام بها مجلس النواب، ومنها قرار زيادة مرتبات منتسبي الجيش الليبي، مشيراً إلى ما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على الميزانية العامة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وأكد تمسكه بجدول المرتبات الموحد، باعتباره الإطار الذي يحقق العدالة والتوازن بين جميع موظفي الدولة، مدنيين وعسكريين، دون تمييز أو إقصاء، وبما يراعي مبادئ العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.

وقال المجلس إن أي خطوات أحادية الجانب تمس هذا الاستحقاق الوطني الحساس، تُعد إخلالاً بالتوافق السياسي، وتقويضاً لأسس الشراكة بين المجلسين، ولن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام، وإرباك المسار السياسي.

القرارات الانتقالية

وشدد المجلس على ضرورة إدارة المال العام بمسؤولية وطنية، بعيداً عن القرارات الانتقائية أو المجتزأة، داعياً إلى الالتزام بالتوافقات السياسية، واحترام الاتفاقات المبرمة، والعمل المشترك من أجل إنقاذ البلاد، وإنجاح الاستحقاق الانتخابي، وبناء دولة المؤسسات والقانون.

وبحسب مراقبين، فإن موقف مجلس الدولة يعبّر عن وجهة نظر سلطات غربي البلاد، بما في ذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة. لا سيما أن المجالس الثلاثة كانت أعلنت في 20 نوفمبر الماضي، تأسيس الهيئة العليا للرئاسات، لتكون إطاراً تنسيقياً يشكل السلطة السيادية العليا في البلاد، وفق بيان صادر عن رؤسائها.

مصادقة

جاء ذلك، بعد أن صادق البرلمان الليبي، الاثنين، على مشروع قانون يقضي بزيادة مرتبات منتسبي الجيش في جميع أنحاء البلاد، في خطوة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القوات المسلحة، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، وأسعار السلع والخدمات.

وينص مشروع القانون على زيادة رواتب العسكريين العاملين، تقديراً لجهودهم في حماية الوطن، ولمساعدتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.كما تضمن القرار إقرار زيادة بنسبة 150 في المئة في مرتبات    جرحى العمليات الحربية، في إطار دعم أسرهم، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية.

ورغم أن الاقتراح جاء من قيادة الجيش الوطني، وصدّق عليها البرلمان المنعقد في بنغازي، إلا أن الزيادات ستشمل رواتب كافة العسكريين الليبيين، بمختلف مناطق البلاد، في ظل استمرار حالة انقسام المؤسسة منذ عام 2014. انقسام ليبي

ويواجه الشارع الليبي انقساماً بين من يساندون الرفع من رواتب الجيش، تقديراً للدور الذي يقوم به لتأمين الحدود ومنابع الثروة، والدفاع عن سيادة الدولة، ونشر الأمن والاستقرار، وبين من يعتقدون أن الأزمة المالية والاقتصادية تلاحق الليبيين بمختلف مستوياتهم ووظائفهم وظروفهم الاجتماعية، بآثارها السلبية، وهو ما يعني ضرورة أن تشمل الزيادات الجميع، دون استثناء، ولا تقتصر على منتسبي المؤسسة العسكرية.