أحصت منظمة الصحة العالمية 906 حالات يشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، منها 223 وفاة. وقالت المنظمة إن تفشي سلالة "بونديبوجيو" من فيروس إيبولا مستمر في الكونغو الديمقراطية، مع الإبلاغ عن حالات في أوغندا أيضاً. وأضافت أنه لا توجد حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصاً لسلالة "بونديبوجيو".
تكمن الخطورة الاستثنائية في هذه الموجة من التفشي في غياب الحلول الطبية التقليدية؛ حيث إن معظم اللقاحات العالمية المتوفرة طُوِّرت لمكافحة سلالة "زائير" الأكثر شيوعاً، مما يجعل الفرق الطبية الميدانية أمام معضلة حقيقية في التعامل مع هذه السلالة، التي تُعد من الأنواع الخمسة المسببة للمرض ضمن جنس فيروس الإيبولا.
تشير التقارير الميدانية إلى أن سلالة "بونديبوجيو" — التي سُميت نسبة إلى المنطقة الأوغندية التي شهدت اكتشافها الأول في عام 2007 — تمتلك طبيعة جغرافية معقدة؛ فهي تنتشر غالباً في المناطق الحدودية بين أوغندا والكونغو. هذا التداخل الجغرافي يفرض تحديات لوجستية ضخمة، حيث تتدفق حركة السكان عبر الحدود، مما يعزز من فرص نقل العدوى عبر الاتصال المباشر مع سوائل جسم المصابين أو لمس البيئة الملوثة.
أمام غياب اللقاح النوعي، لجأت المنظمات الدولية إلى تطبيق حزمة إجراءات وقائية صارمة، تتصدرها عمليات التتبع الدقيق للمخالطين وعزل المصابين بشكل فوري. كما ركزت الفرق الطبية على تنفيذ بروتوكولات "الدفن الآمن"؛ نظراً لأن الجنازات التقليدية تظل واحدة من أخطر بؤر الانتشار في هذه المجتمعات، مع تكثيف حملات التوعية المجتمعية لتغيير الممارسات التي تتضمن لمس جثث الموتى أو رعاية المرضى في المنازل.