تواجه تونس أعلى معدل لهطول الأمطار منذ 70 عاماً، حيث تتعرض للعاصفة هاري، التي أودت بحياة خمسة أشخاص، وخلفت دماراً كبيراً في البنى التحتية، خلال ثلاثة أيام، فيما دعت منظمة بيئية بالدول الكبرى إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمالية تجاه الخسائر البشرية والمادية، التي خلفتها العاصفة.
وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا، الاثنين، من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري قوله، إن الفرق الفنية نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.
وأكد أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات، ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».مقاطع مصورة ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.
واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية. و أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لوكالة «فرانس برس»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير»، في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى،
وأوضح أن تلك المناطق لم تسجل كميات مماثلة منذ العام 1950.ورغم أن هذه الأمطار تعد قياسية إلا أن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة أغلبية البنى التحتية
وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة، تفاقمت بفعل التغير المناخي، وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.
إنقاذ سائحين
وأنقذ الأهالي في مدينة تاكلسة التابعة لولاية نابل، التونسية، سائحين ألمانيين، هما «امرأة ورجل» كانا محاصرين، بسبب الفيضانات. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن المجلس الجهوي للمدينة أن السائحين تقطعت بهما السبل عندما كانا قادمين من مدينة قربة على متن سيارة، لكنهما علقا في بتاكلسة، وهي منطقة زراعية، بسبب ارتفاع منسوب المياه في وادي قريب حال دون تقدمهما.
وذكر شهود أن تدفق المياه من الوادي تسبب في انقلاب السيارة قبل أن تجرف السيول الرجل فيما علقت مرافقته في منطقة طينية رخوة،
وقال العضو بالمجلس عبد الباسط بالمنى وهو من مزارع في تاكلسة، في تصريحه لإذاعة «ديوان اف ام» المحلية: «من حسن حظهما أن الأهالي كانوا هناك قريبين، وقدموا المساعدة، ونقلوا السائحين، ووفروا لهما الإيواء والتدفئة والملابس».
كارثة مناخية
وفي بيان شديد اللهجة دعت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدول الكبرى والملوثين التاريخيين إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والمالية تجاه الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها العاصفة «هاري»،
وأكدت المنظمة أن تونس سجلت أعلى معدلات أمطار منذ 70 عاماً، ما أسفر عن وفيات وتدمير هائل للبنية التحتية، معتبرة أن هذه الكوارث ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل نتيجة مباشرة للتلوث البيئي.
وشددت المسؤولة الإقليمية للمنظمة، كنزي عزمي، على مفارقة صادمة، فمسؤولية تونس عن الانبعاثات العالمية لا تتجاوز 0.05%، بينما تتحمل دول مثل الولايات المتحدة وحدها أكثر من 20%، ما يجعل المجتمع التونسي ضحية لأزمة لم يسهم فيها.
