يخيم شبح التغيرات السياسية الحادة، والتقلبات الاقتصادية على المشهد الانتخابي الأمريكي مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، حيث برزت توقعات جديدة لتوماس ميلر، عالم البيانات البارز والأستاذ في جامعة نورث وسترن، لتشعل نقاشات واسعة في دوائر صنع القرار، فبعد أن نجح ميلر في تقديم قراءات دقيقة ومخالفة للرأي السائد في محطات سابقة، أبرزها توقعه لفوز الديمقراطيين في جولة الإعادة بمجلس الشيوخ في جورجيا عام 2021، وتوقعه لنتائج انتخابات عام 2024، تضع تحليلاته الإحصائية الجديدة الحزب الديمقراطي أمام فرصة قوية بنسبة 78 في المئة للسيطرة على مجلس الشيوخ، كاشفة عن تراجع ملحوظ في حظوظ مرشحي الحزب الجمهوري.

وتعتمد نماذج ميلر التنبؤية المتقدمة على تحليل حركة البيانات الفورية وأسواق التنبؤ، راصدة كيف تتحول السياسات الخارجية للرئيس دونالد ترامب، لا سيما تلك المتعلقة بالحروب التجارية، والرسوم الجمركية، وأزمات الطاقة والديزل العالمية، إلى عبء ثقيل يثقل كاهل مرشحي الحزب الجمهوري في مختلف الولايات.

وفي السياق ذاته تفاعلت وسائل الإعلام الأمريكية ومراكز الأبحاث بشكل مكثف مع هذه التطورات، حيث رصدت تقارير الصحف الكبرى حالة الارتباك الداخلي، التي تعاني منها القيادات الجمهورية في محاولاتها المستميتة لمواجهة مؤشرات استطلاعات الرأي السلبية، التي تربط بين أداء الإدارة الحالية وغلاء المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشارت التغطيات الإعلامية إلى أن الجمهوريين يواجهون مأزقاً حقيقياً في إقناع الناخبين والمزارعين والقطاعات اللوجستية المتضررة بجدوى السياسات الاقتصادية الراهنة، في وقت يسعى فيه الحزب الديمقراطي لاستثمار حالة الاستياء العام لتحقيق اختراق تشريعي واسع النطاق، واستعادة السيطرة على غرفتي الكونجرس.

وتوضح هذه المعطيات أن ورقة الاقتصاد وتكلفة المعيشة باتت الفيصل الأساسي في توجيه دفة أصوات الناخبين، ما يجعل توقعات علماء البيانات مؤشراً حاسماً على حجم التصدع المحتمل في الخريطة السياسية الأمريكية، وينذر بتغييرات جذرية في ميزان القوى بواشنطن مع إسدال الستر على واحدة من أكثر الحملات الانتخابية شراسة واضطراباً في تاريخ البلاد المعاصر.