حذرت روسيا، أمس، من مخاطر غياب إطار قانوني ينظم الأسلحة النووية الاستراتيجية، داعية إلى استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بصورة عاجلة، بالتزامن مع طرح قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، الشهر المقبل في الصين، وسط غياب ترتيبات رسمية لعقد اللقاء وتحفظات صينية على المفاوضات الثلاثية لنزع السلاح النووي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تؤكد ضرورة الاستئناف العاجل للحوار مع واشنطن بشأن الاستقرار الاستراتيجي ونزع السلاح النووي، محذراً من أن العالم بات، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، يفتقر إلى إطار قانوني تعاقدي ينظم هذا المجال، وهو وضع وصفه بأنه «خطير للغاية».
وأوضح أن تعقيد هذه الملفات يفرض بدء المفاوضات دون تأخير، نظراً إلى أنها ستستغرق وقتاً طويلاً، مؤكداً ضرورة طرح الاستقرار الاستراتيجي على جدول أعمال أي لقاء مقبل بين بوتين وترامب.
وأشار بيسكوف إلى أن المفاوضات المستقبلية ينبغي أن تراعي القدرات النووية للدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا، مستشهداً بموقف سابق لبوتين يؤكد عدم إمكانية تجاهل ترسانتي البلدين عند مناقشة الاستقرار الاستراتيجي.
وتأتي التحذيرات الروسية بعد انتهاء معاهدة «نيو ستارت» في الخامس من فبراير الماضي، وهي آخر اتفاقية ملزمة للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية المنشورة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ما أنهى القيود التعاقدية المتبادلة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.
وكان ترامب أبدى، الاثنين، استعداده لعقد قمة مع بوتين وشي جين بينغ، لمناقشة الأسلحة النووية ونزع السلاح، مشيراً إلى أنه يمكن أن يُعقد خلال زيارته الصين في نوفمبر، معتبراً أن اجتماع قادة القوى النووية الثلاث سيكون خطوة إيجابية، ومؤكداً انفتاحه على المشاركة إذا أبدى الرئيس الصيني استعداده لذلك.
وتطرح واشنطن احتمال عقد اللقاء على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقررة في مدينة شينزن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر المقبل.
غير أن الكرملين أكد أن فكرة الاجتماع لا تزال افتراضية، ولم تُطرح حتى الآن مقترحات محددة أو تُبرم تفاهمات بشأن انعقاده أو جدول أعماله.
وفي بكين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أمس، إنها لا تملك معلومات بشأن احتمال عقد القمة.
وكانت الصين جددت، الجمعة الماضي، رفضها الانضمام في المرحلة الراهنة إلى مفاوضات ثلاثية لنزع السلاح النووي، معتبرة أن ترسانتها أصغر بكثير من الترسانتين الأمريكية والروسية، وأن مطالبتها بالمشاركة في هذه المفاوضات «غير عادلة وغير معقولة وغير واقعية».
وأكدت الخارجية الصينية أن الولايات المتحدة، باعتبارها تمتلك ترسانة نووية ضخمة، تتحمل مسؤولية أساسية وخاصة عن نزع السلاح النووي، في موقف يبرز استمرار الخلاف بشأن صيغة أي مفاوضات جديدة لضبط التسلح.