دخلت الاحتجاجات الاجتماعية في عدة دول أوروبية، الاثنين، مرحلة جديدة من الضغوط على الحكومات، مع تلويح فرنسا بالطوارئ وطلب حظر تجول جزئي، وبحث إيطاليا تشديد الإجراءات الأمنية إثر اضطرابات ميلانو، بالتزامن مع إغلاقات طرق وإضرابات واعتصامات تطالب بخفض تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات.

في فرنسا، طلب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من المحافظين تطبيق حظر تجول محدود جغرافياً اعتباراً من مساء الاثنين، دون استبعاد إعلان الطوارئ إذا لزم الأمر، بينما حظرت مرسيليا التجمعات حتى الثامنة مساء. وجاءت الإجراءات بعد تظاهرات شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص السبت، تخللتها أعمال نهب وحرائق طالت متاجر ومباني عامة، بينها بلدية ليموج.

ورفض الرئيس إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، الذي أقر بفقدان السيطرة في بعض المدن، وكلفه بمعالجة الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية. وأعلنت السلطات وضع 2331 شخصاً قيد الاحتجاز لدى الشرطة خلال اضطرابات نهاية الأسبوع، وإصابة نحو ألف من عناصر الأمن، فيما أُصيب متظاهرون بجروح خطيرة.

وقدرت الحكومة تضرر ما لا يقل عن ثلاثة آلاف متجر، وأعلنت صندوق دعم وتغطية تعويضات البطالة الجزئية بنسبة 100% بدءاً من الثلاثاء.

واتهم لوكورنو اليسار الراديكالي بالسعي لإثارة اضطرابات قبيل الانتخابات الرئاسية، فيما طالبت المعارضة ورؤساء بلديات بتفسير الإخفاقات الأمنية، وسط تراجع الأسواق المالية الفرنسية.

واستمرت التحركات الاثنين؛ فمنع طلاب دخول متحف اللوفر تضامناً مع احتجاجات المدارس، وأغلق مزارعون بجراراتهم طريقاً سريعاً قرب ليون احتجاجاً على تراجع دخولهم.

ودعت حركة «السترات الصفراء» إلى مظاهرات السبت المقبل، ونقابات إلى إضرابات في الخامس من نوفمبر.

وفي إيطاليا، أعلنت الشرطة اقتياد 271 شخصاً إلى مراكزها بعد اضطرابات ميلانو الأحد، بينهم 220 قاصراً، واعتقال 32 وإحالة 28 آخرين إلى القضاء، مع إصابة 14 من عناصر الأمن.

واختتمت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اجتماعاً أمنياً لبحث إجراءات جديدة، بينها مقترحات لتشديد القيود على القاصرين، دون إعلان قرار نهائي. ودعت «حركة 17 أكتوبر» إلى احتجاجات أسبوعية في مدن إيطالية عدة.

وبالتوازي، عطلت احتجاجات سلمية لسائقي الشاحنات على أسعار الوقود تقاطع طريقين سريعين وأحد مداخل ميناء نابولي، بينما أُصيب شرطي خلال احتجاج طلابي قرب ميلانو.

أما في البرتغال، واصل محتجون اعتصامهم بخيام في لشبونة وبورتو رغم التحذيرات القانونية، مطالبين بمعالجة أزمة السكن، وداعين إلى تنسيق التحركات مع إسبانيا وإضراب عام في نوفمبر.

وفي مدريد، قطع معلمون طريقاً سريعاً، وتدخلت شرطة مكافحة الشغب لتفريق محتجين أمام فعالية لرئيسة حكومة الإقليم، خلال اليوم الرابع للإضراب.

ومن مدرير إلى بريطانيا التي بدأ فيها نحو 300 عامل بخدمات مستشفيات لندن إضراباً لثلاثة أيام بشأن الأجور وظروف العمل.

وفي ألبانيا، رفض رئيس الوزراء إيدي راما الاستقالة عقب مواجهات مع المحتجين، فيما شهدت بلجيكا احتجاجات مطلع الأسبوع. وأكد الاتحاد الأوروبي ضرورة حماية التظاهر السلمي مع إدانة أعمال العنف، بينما أدانت ألمانيا وبريطانيا الاضطرابات في فرنسا، وأصدرت حكومات أوروبية تحذيرات لرعاياها.