أكد الكرملين، الأحد، أن روسيا ماضية في تنفيذ ضربات واسعة ضد أوكرانيا، وسط تصعيد غير مسبوق للهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، فيما دخل الخلاف بشأن العقوبات الأمريكية على موسكو مرحلة جديدة، مع إعلان واشنطن مراجعتها خلال ستين يوماً وتحركات في الكونغرس لمواجهة اتفاق استيراد الديزل الروسي.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، وفق وكالة «تاس»، إن الجيش الروسي يواصل ضرباته «المنهجية والواسعة» رداً على الهجمات الأوكرانية، بهدف تقليص قدرة كييف على شن عمليات هجومية، مضيفاً أن مقاومتها «لن تغيّر مسار الأحداث».

وجاءت تصريحاته بعدما أعلنت السلطات الروسية مقتل شخص وإصابة 15 آخرين في هجمات بمسيّرات استهدفت سان بطرسبرغ ومقاطعة لينينغراد. وقال حاكم المدينة ألكسندر بيغلوف إن حرائق اندلعت في محطة نفط ومستودعات وقود ومنشآت صناعية، بينما أعلنت شركتا «أوزون» و«في كيه» تضرر مركز لوجستي ومركز بيانات.

وأفادت السلطات المحلية بانقطاع الكهرباء عن نحو 20 ألف شخص، فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 1015 مسيّرة أوكرانية خلال الليل في مناطق متفرقة، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

وفي أوكرانيا، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم طفلان، في الضربات الروسية، مؤكداً انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من الأسر. واتهم موسكو باستهداف منشآت الطاقة والنفط والغاز 76 مرة خلال أسبوع، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة في هذا القطاع، لم يؤكد الطرفان الروسي والأوكراني التوصل إليها.

من جهة أخرى، نفى وزير الخارجية ماركو روبيو، الأحد، مجدداً الاتهامات الأوكرانية لبلاده بتعمد إبطاء خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التي تستخدمها لأغراض عسكرية. كما نفى روبيو حصول أوكرانيا على إذن باستخدام نظام الإنترنت العسكري «ستارشيلد»، لأن الأخير عقد مع الجيش الأمريكي ولا علاقة لكييف به.

وقال روبيو قبيل ذلك إن إدارة ترامب ستستخدم ما يصل إلى 60 يوماً لتقييم أثر العقوبات والرسوم المنصوص عليها في «قانون غراهام» على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، لا سيما الرسوم التي تطال دولاً تشتري الطاقة الروسية، ومنها الهند، لكن الأمر التنفيذي الصادر الجمعة لا يحدد موعداً ملزماً لانتهاء الإعفاءات، بل يربط استمرارها بقرار لاحق من الإدارة.

وذكرت «أسوشيتد برس» أن معارضة القرار اتسعت بين الجمهوريين والديمقراطيين، فيما قدم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس مشروع قانون لمنع اتفاق الديزل مع روسيا، رغم أن عطلة الكونغرس الممتدة إلى ما بعد انتخابات الثالث من نوفمبر تجعل التدخل السريع غير مرجح. وأعلنت السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام اعتزامها بحث القرار مع ترامب، مؤكدة تفضيلها استمرار الضغط على موسكو.

وفي تطور متصل، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن عقود توريد الديزل إلى الولايات المتحدة لا تزال قيد التفاوض، وإن الشحنات ستحتاج إلى 15 أو 20 يوماً للوصول بعد توقيعها، دون تحديد موعد للتوقيع.

وفي بانكوك، نقلت «بلومبرغ» عن مصدر مطلع أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد طلبت من وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إبلاغ بوتين بأن الحرب تعوق الازدهار، وأن النمو الاقتصادي يتطلب السلام، خلال اجتماع مغلق السبت. ورفض البنك المركزي الأوروبي التعليق.