على الرغم من شهرته بصواريخه وسياراته الكهربائية، لجأ إيلون ماسك إلى حسابه على منصة «إكس» لتقديم نصيحة غير معتادة للأشخاص الذين يعانون من الارتجاع الحمضي وحرقة المعدة أثناء الليل.
وقال ماسك إنه ينام مع كومة من الكتب تحت رأسه «للمساعدة في عملية الهضم»، ناصحاً من يعانون من الارتجاع المريئي ليلاً بوضع بعض الكتب تحت الجزء العلوي من إطار السرير، بحيث يكون السرير بأكمله مائلاً قليلاً نحو الأسفل باتجاه القدمين.
وسبق لماسك أن نشر عبر حسابه على «إكس» نصيحة مشابهة لتحسين جودة النوم، قال فيها: «ارفع رأس سريرك بحوالي 3 بوصات أو 5 سم، ولا تأكل قبل 3 ساعات من وقت النوم».
كما أشار في حديث سابق مع اليوتيوبر «مستر بيست» إلى احتمال معاناة بعض الأشخاص من ارتجاع حمضي خفيف أثناء الليل، بما قد يؤثر في جودة نومهم من دون أن يدركوا ذلك.
ويحدث مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، المعروف أيضاً بالارتجاع الحمضي أو حرقة المعدة، عندما يتدفق الحمض من المعدة إلى المريء، مسبباً إحساساً بالحرقان في الصدر.
وتزداد نوبات حرقة المعدة خلال الليل، إذ يمكن أن يسهم الاستلقاء في تسهيل وصول حمض المعدة إلى المريء، فيما قد يزيد تناول الطعام قبل النوم مباشرة من المشكلة بسبب تحفيز المعدة على إنتاج المزيد من الحمض للمساعدة في عملية الهضم.
وبحسب خبراء، فإن فكرة رفع الجزء العلوي من السرير تستند بالفعل إلى أساس علمي. وقال الدكتور لؤي البرقوني، الأستاذ المشارك في الطب القائم على الأدلة في جامعة بوند، لصحيفة «ديلي ميل»، إن إمالة السرير بحيث يكون الرأس أعلى من المعدة تستفيد من الجاذبية للمساعدة في منع محتويات المعدة من العودة إلى المريء أثناء النوم.
وأضاف أن دراسات وجدت أن هذه الطريقة قد تقلل مقدار تعرض المريء للحمض طوال الليل.
وفي دراسة أُجريت عام 2012، اختبر الباحثون هذه الطريقة باستخدام مكعبات خشبية بارتفاع 20 سنتيمتراً وُضعت تحت رأس السرير، وأفاد 65% من المشاركين بتحسن في النوم، فيما تراجع عدد نوبات الارتجاع الحمضي المطولة من أكثر من ثلاث نوبات في الليلة إلى متوسط نوبة واحدة.
كما خلصت مراجعة أُجريت عام 2021 وشملت خمس تجارب ضمت 228 مريضاً إلى أن رفع رأس السرير قد يمثل بديلاً منخفض التكلفة وآمناً للأدوية بالنسبة إلى بعض المصابين بمرض الارتجاع المعدي المريئي.
وقال البرقوني إن الأدلة المتاحة تشير إلى أن رفع رأس السرير «خيار بسيط وغير مكلف وآمن نسبياً» يمكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض ارتجاع خفيفة التفكير في تجربته، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن قاعدة الأدلة العلمية لا تزال محدودة نسبياً.
لكن هذه الطريقة لا تخلو من سلبيات محتملة. ففي دراسة نُشرت عام 2020 وشملت 39 مريضاً كانوا يتلقون علاجاً طبياً للارتجاع، نام المشاركون على أسرّة مرتفعة بنحو 20 سنتيمتراً لمدة ستة أسابيع.
ورغم تحسن أعراض الارتجاع، لم يجد الباحثون تأثيراً في جودة الحياة بصورة عامة، فيما أبلغ أكثر من نصف المشاركين عن آثار جانبية، من بينها الانزلاق من السرير، وتورم القدمين والكاحلين، وآلام الرقبة أو أسفل الظهر، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بإمالة السرير.
واضطر نحو ربع المشاركين إلى التوقف عن رفع أسرّتهم بسبب تلك الآثار رغم تحسن أعراضهم، ما دفع الباحثين إلى الدعوة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد أقل درجة ممكنة من إمالة السرير تحقق الفائدة العلاجية وتحد في الوقت نفسه من الآثار غير المرغوب فيها.