أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن الدول لا تزال تتفاوض بشأن نظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع، معربا عن ثقته في قدرتها على التوصل إلى أرضية مشتركة، بما يسمح ببدء عملية التصديق على اتفاق الجوائح ودخوله حيز التنفيذ.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده غيبريسوس، في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك على هامش الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، حول الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، أوضح خلاله بأن العالم يواجه ضرورة ملحة للاستفادة من دروس جائحة "كوفيد-19" وتعزيز قدراته على الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة، محذرا من أن الجائحة المقبلة ليست مسألة "إذا" وقعت، وإنما "متى" ستقع.

ونوه الى أن المنظمة أنشأت، خلال جائحة "كوفيد-19" وبعدها، 12 مبادرة رئيسية لتعزيز الأمن الصحي العالمي، تشمل ستة مجالات، من بينها تعزيز القدرات الوطنية، والمراقبة والإنذار المبكر، وتحسين الوصول المنصف إلى اللقاحات والأدوات الصحية، وتشجيع تبادل عينات مسببات الأمراض، وتعزيز قدرات الاستجابة الدولية، واصفا "كوفيد-19" بأنها أخطر أزمة صحية عالمية خلال قرن؛ إذ أودت بحياة ما لا يقل عن 20 مليون شخص، وتسببت في خسائر تجاوزت 10 تريليونات دولار للاقتصاد العالمي.

وذكر أن الجائحة كشفت عن نقاط ضعف في منظومة الأمن الصحي العالمي وفاقمتها، مشددا على أهمية استخلاص الدروس من تلك التجربة، خاصة في ضوء استمرار ظهور أوبئة وتفشيات يمكن أن تبدأ في أي مكان وفي أي وقت وتشكل تهديدا للمجتمعات المحلية والدول المجاورة والعالم بأسره، معتبرا التفشي المستمر لوباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بمثابة تذكير بهذه المخاطر.

وقال إن تفشي فيروس هانتا في سفينة "إم في هونديوس" مؤخرا يذكر بالحاجة إلى ضرورة استجابة المجتمع الدولي لمواجهة التهديدات الدولية، لافتا إلى أن التعاون بين العديد من الدول والشركاء، أسهم في احتواء ذلك التفشي ووقفه.

وأضاف أن الدول الأعضاء اعتمدت في عام 2024 حزمة تعديلات على اللوائح الصحية الدولية لتعزيز الإطار القانوني الدولي للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، كما اعتمدت العام الماضي اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح، واصفا ذلك بأنه أداة تاريخية في القانون الدولي.

ونفى المسؤول الأممي بشكل قاطع ما وصفه بالمعلومات المضللة والمغلوطة بشأن اتفاق الجوائح، بما في ذلك الادعاءات بأنه يمثل "استيلاء على السلطة" أو أنه ينقل السيادة إلى منظمة الصحة العالمية، موضحا أن الاتفاق كتب وتفاوضت عليه واعتمدته دول ذات سيادة، انطلاقا من مصالحها الوطنية، ومؤكدا أن التهديد المشترك يتطلب استجابة مشتركة، وأن نهج "كل دولة بمفردها" لن ينجح في مواجهة الجوائح.