ليس مجرد مدفع على متن طائرة بل سلاح صُممت طائرة A-10 كاملة حوله، إنه المدفع الأمريكي GAU-8 Avenger عيار 30 ملم، أحد أشهر الأسلحة الجوية في العالم، والقادر على إطلاق نحو 3,900 طلقة في الدقيقة، فيما يصل وزن منظومته الكاملة مع الذخيرة إلى نحو 1.8 طن.

وعلى مدى سنوات، انتشرت قصة تقول إن قوة ارتداد المدفع قادرة على إيقاف طائرة A-10 Thunderbolt II في الجو، لكن الحقيقة أقل دراماتيكية، إذ يؤدي إطلاق دفعة من القذائف إلى خسارة الطائرة بضعة أميال في الساعة فقط أثناء الطيران المستوي، ومع ذلك، فقد صُممت الطائرة منذ البداية لاستيعاب المدفع وتشغيله بكفاءة.

ويبلغ طول منظومة المدفع نحو 6 أمتار، وتشكل قرابة 16% من الوزن الفارغ للطائرة، والأغرب أن تصميم A-10 اضطر إلى مراعاة المدفع حتى في تفاصيل هيكلية دقيقة، فعند النظر إلى مقدمة الطائرة، تظهر عجلة الهبوط الأمامية إلى اليمين، بينما يتمركز المدفع إلى اليسار، والسبب أن إحدى السبطانات السبع فقط تطلق في كل لحظة، وقد جرى وضعها بحيث تتطابق مع محور الطائرة لتقليل تأثير الارتداد على مسارها.

ولا تحتاج الطائرة إلى ثوانٍ طويلة لتحويل الهدف إلى حطام، فعادة ما يطلق الطيار دفعات تستمر ثانية أو ثانيتين فقط، إذ يستطيع المدفع نظرياً تفريغ مخزن كامل في نحو 18 ثانية، وتحمل A-10 عادةً 1,150 طلقة من ذخيرة 30×173 ملم، بينها ذخائر خارقة للدروع تحتوي على مخترق من اليورانيوم المنضب، ما يمنحها قدرة عالية على مواجهة الأهداف المدرعة.

لكن السلاح واجه مشكلة غير متوقعة خلال الاختبارات الأولى، فإطلاق المدفع كان يتسبب في انطفاء محركات الطائرة، وكانت غازات الإطلاق تندفع أمام الطائرة وتدخل مداخل المحركات، ما يؤثر في عملية الاحتراق، ولهذا جرى تطوير نظام يسمح بإعادة إشعال المحركات تلقائياً عند إطلاق المدفع، لتصبح A-10 واحدة من أكثر الطائرات ارتباطاً بسلاحها الرئيسي في تاريخ الطيران العسكري.

وحاولت القوات الجوية الأمريكية لاحقاً تركيب نسخة من المدفع على طائرات F-16 داخل حاوية خارجية، لكن التجربة لم تحقق النتائج المطلوبة، فالاهتزازات أثرت في الدقة، كما أن سرعة F-16 العالية قللت الوقت المتاح للطيار للتصويب.

وفي المقابل، استمرت تقنية GAU-8 في الظهور بصور مختلفة، من بينها نسخة GAU-12/U المستخدمة على طائرة AV-8B Harrier II، بينما استُخدم المدفع نفسه في نظام Goalkeeper البحري لاعتراض الصواريخ.

وبينما تقترب A-10 Warthog من نهاية مسيرتها، يبقى GAU-8 Avenger أحد أبرز الأمثلة على هندسة الطائرات العسكرية، ففي هذه الحالة لم تُصمم الطائرة لتحمل المدفع، بل بُنيت الطائرة حول المدفع.