ارتفع منسوب التحذيرات الأوروبية من انتقال المواجهة مع روسيا إلى مستوى أكثر اتساعاً خارج ساحات القتال في أوكرانيا، بعدما توقعت الاستخبارات الدفاعية الدنماركية تصعيد موسكو ما وصفته بـ«الحرب متعددة الوسائل» ضد الغرب خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع تحقيق السلطات البولندية في شبهة تخريب استهدف محطة تابعة لـ«ستارلينك» تؤدي دوراً في توفير الاتصالات لأوكرانيا، فيما تواصل التصعيد العسكري بسقوط ثمانية قتلى في ضربات روسية على كييف وخاركيف.

وقالت الاستخبارات الدفاعية الدنماركية، في تقييم جديد للتهديدات، إن روسيا قد تنفذ هجمات أكثر تواتراً ضد الغرب وحلف شمال الأطلسي، وبعواقب أكبر على الدول المستهدفة، محذرة من «خطر منخفض لكنه متزايد» لشن هجوم عسكري محدود على دولة أو عدة دول أعضاء في الحلف قرب الحدود الروسية. وأوضح رئيس الجهاز توماس أهرنكيل أن السيناريوهات المحتملة قد تشمل ضربات متفرقة بطائرات مسيرة أو صواريخ بعيدة المدى ضد بنية تحتية تدعم أوكرانيا، أو عمليات تحت «راية زائفة»، فضلاً عن احتمال نشر عدد محدود من القوات في منطقة حدودية أطلسية. وقال إن الهدف في مثل هذا السيناريو لن يكون احتلال دولة، وإنما اختبار وحدة الحلف ومحاولة تقسيمه.

وجاء التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من عمليات تخريب وهجمات إلكترونية وتحركات تستهدف البنية التحتية، بينما تنفي موسكو مراراً ضلوعها في عمليات حرب هجينة أو تخريب داخل دول «الناتو».



حريق «ستارلينك»



وفي بولندا، فتحت السلطات تحقيقاً في حريق اندلع مساء الأربعاء داخل محطة أرضية لخدمة «ستارلينك» في فولا كروبوفسكا، جنوب وارسو، وسط شبهات بأن الحادث قد يكون متعمداً. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الرقمنة كريستوف جافكوفسكي، إن هناك مؤشرات إلى محاولة متعمدة لتعطيل المحطة التي تشكل مركزاً مهماً لخدمات الإنترنت، وتسهم في تأمين الاتصالات باتجاه أوكرانيا، معتبراً أن الحادث قد يندرج ضمن نمط الحرب الهجينة. إلا أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن مسؤولية روسيا عن الحريق، فيما تواصل أجهزة الأمن البولندية فحص فرضيتي التخريب والعطل الفني. وأفادت السلطات بأن النيران طالت منشأة لتوزيع الكهرباء ومولداً احتياطياً قبل السيطرة عليها، من دون وقوع إصابات.

وعلى الجبهة الأوكرانية، قتل ثمانية أشخاص في ضربات روسية استهدفت كييف ومنطقة خاركيف، وسط استمرار الهجمات الجوية المتبادلة وتصاعد استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ. وقالت السلطات الأوكرانية إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 12 آخرون في هجوم استهدف مبنى زراعياً في منطقة خاركيف، فيما قتل رجل وامرأة في العاصمة كييف. وأكدت تقارير ميدانية أن العاصمة تعرضت لسلسلة انفجارات قوية خلال هجوم صاروخي وجوي واسع.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت مواقع لتجميع الطائرات المسيرة ومراكز للاتصالات واللوجستيات في كييف وأوديسا، كما قالت إنها قصفت ناقلة وقود في البحر الأسود كانت متجهة إلى ميناء تشورنومورسك الأوكراني. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الرواية الروسية.



الدبلوماسية لا تتقدم



وفي موازاة التصعيد العسكري، بقي المسار السياسي من دون اختراق واضح. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو منفتحة على تسوية سلمية، لكنها تريد «السلام وليس هدنة مؤقتة»، مؤكداً أن موقف روسيا لم يتغير.

كما نفت موسكو وجود أي ترتيبات لعقد لقاء ثلاثي روسي - أمريكي - أوكراني في نيويورك، فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للتفاوض على ما وصفه بسلام «دائم وطويل الأمد»، مع تشديده على أن القوات الروسية لن توقف عملياتها العسكرية خلال المفاوضات.

وفي المقابل، بقي باب الاتصال الأمريكي - الروسي مفتوحاً، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى المشاركة في قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي في ديسمبر. وقال الكرملين إنه يقدر الدعوة وإنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن المشاركة أو عقد لقاء محتمل بين الرئيسين.