تصدرت قضايا السيادة والأمن الإقليمي رسائل قادة الشرق الأوسط من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، مع تمسك سوريا بسيادتها على الجولان، ورفضها محاولات فرض أمر واقع جديد، فيما فتحت إيران الباب أمام الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، لكنها ربطتها بوقف الضغوط والتهديدات، في وقت أكدت بريطانيا دعم حرية الملاحة في الخليج، وحذرت من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
وأكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن الجولان «ستبقى أرضاً سورية»، مشدداً على أن جميع إجراءات ضمها «باطلة وملغاة» بموجب قرار مجلس الأمن 497، ومعلناً التزام دمشق باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ومطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من ديسمبر 2024، وقال الشرع إن إسرائيل تواصل الغارات والتوغلات داخل الأراضي السورية، وإن بلاده تعرضت لنحو 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، إضافة إلى نحو 300 حالة اعتقال واحتجاز لسوريين، مؤكداً أن هذه التحركات تهدد استقرار سوريا، وتتعارض مع القانون الدولي.
ورسم الشرع في كلمته صورة لمرحلة جديدة في سوريا، قائلاً إن بلاده انتقلت من مرحلة «العودة» إلى مرحلة «النهوض»، بعد توحيد البلاد، وإعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش، وحصر السلاح، وانطلاق مسار العدالة الانتقالية، ومشاريع إعادة الإعمار والاستثمار.
وأشار إلى عودة أكثر من 3.5 ملايين نازح ولاجئ طوعاً، واستئناف العمل في أكثر من ثلاثة آلاف خط إنتاج، معتبراً أن سوريا تتحول «من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة تجتمع حولها الدول».
وقال، إن نحو 100 دولة فتحت مسارات للتواصل مع دمشق، التي باتت تستضيف قرابة 60 بعثة دبلوماسية.
وفي ملف الأسلحة الكيميائية، أعلن الشرع تدمير 42 قنبلة كيميائية في إطار العمل على إنهاء إرث البرنامج السابق، مؤكداً تعاون دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومشدداً على أن سوريا تعمل مع الوكالة «بأقصى درجات الشفافية»، وختم رسالته بالتأكيد أن بلاده تريد «سلاماً عادلاً يحفظ حق الجميع»، قائلاً، إن الحروب علمت السوريين أن «الظلم لا يدوم».
الدبلوماسية وهرمز
وفي خطاب حمل رسائل مباشرة إلى واشنطن، قال الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، إن طهران مستعدة للدبلوماسية «لكن ليس تحت التهديد»، مؤكداً أن بلاده لن تتخلى عن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية.
وشدد بيزشكيان على أن «السلام لن يتحقق في أرض المعركة»، وقال، إن إيران لا تسعى إلى تحقيق أمنها على حساب أمن الآخرين، لكنها لن تقبل باستخدام مضيق هرمز لعبور أسلحة تستخدم ضدها، مضيفاً أن بلاده لا يمكن أن تسمح للبعض بالتنقل بحرية في المضيق وشن عمليات عليها.
وجاء الخطاب الإيراني وسط مؤشرات متضاربة بين التصعيد والانفتاح الدبلوماسي، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار الاتصالات مع طهران، وتوقع التوصل إلى تسوية، فيما غادر الوفد الأمريكي قاعة الجمعية العامة خلال كلمة بيزشكيان.
تحرك بريطاني
وفي موازاة ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنام، أن لندن تعمل مع فرنسا وشركاء آخرين لدعم حرية الملاحة في الخليج، فيما خصص جانباً من خطابه للحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية.
وقال بيرنام، إن التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر ممارسات حكومتها في غزة والضفة، محذراً من أن مشروع «E1» الاستيطاني يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وأكد أن بلاده حظرت تجارة السلع مع المستوطنات، وفرضت عقوبات على مشاركين في بناء مستوطنات غير قانونية، مشدداً على تمسك لندن بحل الدولتين، كما اتهم روسيا بشن حملة واسعة للتلاعب بالمعلومات، قائلاً، إن الكرملين ينفق نحو 1.3 مليار جنيه استرليني سنوياً على هذا النشاط، وأعلن العمل على إنشاء مركز وطني بريطاني للدفاع عن المعلومات في مواجهة التدخلات والتهديدات الخارجية.