أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وُفّق في إيجاد مسار جديد لتعزيز تحالفه الشديد مع روسيا خلال السنوات الأخيرة، عبر إرسال آلاف العمال الكوريين الشماليين لمساعدة الاقتصاد الروسي على خطوط الحرب مع أوكرانيا. ورصدت الصحيفة بروز مؤشرات واضحة تشير إلى أن هؤلاء العمال، بمن فيهم النساء اللاتي جرى نقلهن للعمل في المصانع والمستودعات الروسية، لم يعودوا في مأمن من نيران الحرب والمواجهات المباشرة.
وأوضحت الصحيفة أن سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى استهدفت العشرات من مستودعات شركة «وايلدبيريز»، وهي أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في روسيا.
واستناداً إلى مسؤولين في كوريا الجنوبية اطلعوا على مقاطع فيديو موقع الاستهداف فإن إحدى تلك المنشآت على الأقل كانت تضم نساء من كوريا الشمالية ضمن طاقمها التشغيلي.
وذكرت السلطات الروسية أن الهجمات أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، وتسببت في تعطيل أكبر مستودعات الشركة، من دون أن تكشف رسمياً عن جنسيات الضحايا، في حين رُصدت إعلانات توظيف روسية، تبحث عن مترجمين للغة الكورية للعمل في المستودعات ذاتها، ما يعكس استمرار الاستعانة بالعمالة الكورية الشمالية.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن خبراء ومحللين سياسيين، بمن فيهم باحثون في معهد «سيجونغ» في سيئول، أن كيم جونغ أون، الذي زوّد موسكو بالصواريخ والقوات العسكرية، يستغل إرسال العمال لإنعاش خزينة نظامه بالعملة الصعبة، وتعزيز تحالفه مع روسيا. وأشار التقرير إلى ظهور تحركات كيم ونظامه عبر افتتاح نُصب تذكاري في بيونغ يانغ، يضم مئات القبور للجنود الذين قضوا في روسيا، فضلاً عن تقارير فرقة الرقابة الأممية تؤكد انخراط عمال شماليين مباشرة في دعم المجهود الحربي الروسي داخل مصانع الطائرات المسيرة.
وذكرت الصحيفة أن التطورات الأخيرة شهدت تعزيزاً ميدانياً واقتصادياً للروابط بين البلدين عبر افتتاح أول جسر بري يربط بينهما فوق نهر تومين، بحسب ما أعلنته الحكومة الروسية.
وتستهدف بيونغ يانغ من هذا التقارب تنويع مصادر دعمها الخارجي وموازنة النفوذ الصيني التاريخي المهيمن على حدودها، بينما تسعى موسكو لسد النقص الحاد في الأيدي العاملة، التي تقدر وزارة العمل الروسية احتياجها لنحو 11 مليون عامل جديد بحلول عام 2030، نتيجة تراجع إقبال عمال وسط آسيا في ظل ارتفاع المظاهر القومية واحتمالات التجنيد الإجباري.
وبحسب معطيات آلية مراقبة العقوبات متعددة الأطراف (MSMT) أوردت «وول ستريت جورنال» أن هناك ما بين 15 إلى 30 ألف كوري شمالي يعملون في روسيا بمتوسط دخل يبلغ 7500 دولار سنوياً، وهو ما يعادل خمسة أضعاف ما يتقاضاه أقرانهم في الصين.
وتصادر بيونغ يانغ ما يصل إلى 90 % من أرباح هؤلاء العمال، حيث تمكن النظام من جني ما يقارب 800 مليون دولار العام الماضي لتمويل برنامجه النووي والصاروخي.
ورغم أن بيونغ يانغ اعتادت إرسال الرجال لمواقع البناء الروسية، إلا أن إدارة كيم عملت على تنويع مواردها عبر إرسال قطاعات واسعة من النساء للعمل في منشآت النسيج والزراعة والأغذية.
وأضافت الصحيفة أن روسيا أصدرت أكثر من 36 ألف تأشيرة للكوريين الشماليين خلال العام الماضي، أُدرج معظمها تحت بند التأشيرات الدراسية للتغطية على التوظيف الفعلي والتفافاً على عقوبات الأمم المتحدة، التي تحظر على مواطني كوريا الشمالية كسب العائدات المالية في الخارج.
ونقل التقرير شهادات لمترجمين ومسؤولين في مصانع روسية، أكدوا فيها أن العمالة الشمالية تعيش في مجمعات سكنية ملاصقة للمصانع تحت إشراف أمني وإداري صارم من قبل مرافقين من كوريا الشمالية، وتتلقى تدريبات عملية وتوضيحية للقيام بمهامها الإنتاجية.
واختتمت «وول ستريت جورنال» تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الاستراتيجية المزدوجة تتيح لنظام بيونغ يانغ تأمين موارد مالية ضخمة لدعم برامج التسليح، في حين ينظر العمال الشماليون إلى هذه الفرص باعتبارها وسيلة للخروج من بلادهم، وتحقيق عائد مالي مرتفع، رغم إمكانية وجودهم في خطوط طلقات النيران ومحيط الأهداف العسكرية الأوكرانية.