وجاء انتخاب دي لا إسبرييلا في إطار تحول نحو اليمين يجتاح أمريكا اللاتينية. ففي بيرو والأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وبنما، أعادت الاقتصادات الضعيفة وارتفاع معدلات الجريمة تشكيل أولويات الناخبين، مما أتاح لمرشحين متشددين من اليمين كانوا مهمشين في السابق كسب تأييد عبر التعهد باتخاذ إجراءات صارمة، في ظل صعود عالمي للقومية اليمينية.
وقد يتمكن دي لا إسبرييلا من تمرير بعض سياساته عبر مراسيم، لكن محللين يقولون إن كثيرا من مقترحاته سيتطلب دعما من كونجرس منقسم، وقد يجري تخفيفها خلال المفاوضات.
وقال دي لا إسبرييلا "حان الوقت للقضاء نهائيا على آفة المحاصيل غير المشروعة"، مضيفا أنه سيستخدم الرش الجوي لمبيدات أعشاب لا تضر بصحة الإنسان أو البيئة لتدمير الكوكا، النبات المستخدم في إنتاج الكوكايين.
وقال "لا يمكننا أن نقبل بأن احتياطيات النفط المؤكدة لدينا لن تكفي سوى لبضع سنوات أخرى، ولا أن نقبل بتراجع احتياطياتنا من الغاز"، مضيفا أن حكومته ستعمل على تعزيز شركة النفط الحكومية إيكوبترول. ودي لا إسبرييلا أول رئيس كولومبي في التاريخ الحديث يؤدي اليمين في مكان غير مبنى الكونجرس في العاصمة بوجوتا.
ورحب المستثمرون بأجندة دي لا إسبرييلا المواتية للسوق، لكن القيود المالية وارتفاع الدين العام يحدان من التوقعات بإحداث تغيير سريع. ودعا رئيس البورصة إلى تسهيل مشاركة المستثمرين الأجانب والأفراد، وخفض تكاليف المعاملات، وإلغاء الضرائب على توزيعات الأرباح، وزيادة نسبة أسهم إيكوبترول المتداولة علنا إلى 20 بالمئة.
وأبدت اتحادات النفط والتعدين تفاؤلا، لكنها قالت إن التغييرات يجب أن تأتي سريعا إذا أرادت كولومبيا زيادة إنتاج الغاز وتلبية احتياجات ملحة أخرى. وقالت شركة كولومبيا ريسك أناليسيس للاستشارات في تقرير يوم الخميس إن الإدارة الجديدة ستركز على الأرجح أول 100 يوم لها على إجراءات يستطيع دي لا إسبرييلا اتخاذها مباشرة.
وقال التقرير "من المرجح أن تشكل جهود الأمن ومكافحة الفساد أبرز ركائز الزخم المبكر، وإن كان ذلك إلى حد كبير من خلال حلول بديلة وإجراءات جزئية بدلا من تنفيذ كامل النطاق".
وأضاف "من المرجح أن تستجيب الأسواق إيجابيا على المدى القصير، كما يتضح من ارتفاع البيزو، لكن تبسيط الضرائب وإلغاء ضريبة الثروة سيقلصان على الأرجح إيرادات الدولة في وقت تظهر فيه احتياجات جديدة للإنفاق، لا سيما إذا اعتقد الكولومبيون أن هناك تراجعا عن المزايا التي وفرتها إدارة بيترو".
واعتمد دي لا إسبرييلا بدرجة كبيرة على نائب الرئيس المنتخب خوسيه مانويل ريستريبو، وزير المالية السابق الذي سافر إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية ماركو روبيو. وتشمل التعيينات الأخرى في الحكومة عمر بولا، المسؤول السابق في برنامج الأغذية العالمي الذي صار منتقدا للأمم المتحدة، وزيرا للخارجية، والميجور جنرال المتقاعد خورخي إدواردو مورا وزيرا للدفاع، وماريا أربوليدا، وهي مهندسة كهربائية، وزيرة للطاقة، وميجيل جوميز وزيرا للمالية. وقال جوميز إن العجز المالي بين سبعة وثمانية بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى من الأرقام التي أعلنتها الحكومة المنتهية ولايتها، وإن الإدارة الجديدة ستقدم إصلاحا ضريبيا يركز على النمو.