أجبرت موجات الحر القياسية التي ضربت القارة الأوروبية مؤسسات الاحتجاز على مواجهة اختبار قاسٍ كشف عن هشاشة البنية التحتية وتفاقم أزمة الاكتظاظ في السجون. وأفادت وسائل إعلام أوروبية متخصصة ومستقلة بأن الزنازين المزدحمة في دول مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا تحولت إلى ما يشبه الأفران الحرارية بسبب تقادم المباني وتدني كفاءة أنظمة التهوية، ما دفع الهيئات الحقوقية والنقابية لتدق ناقوس الخطر بشأن سلامة النزلاء وحراس السجون على حد سواء.

صحيفة «لوموند» الفرنسية سلطت الضوء على الضغوط المضاعفة التي تصاحب الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة داخل المنشآت العقابية، مشيرة إلى أن تحذيرات الهيئات القضائية والحقوقية تتزايد بشأن الأوضاع غير الإنسانية في السجون المكتظة. وأوضحت الصحيفة أن المبادرات المؤقتة كترخيص مراوح إضافية وتوفير كميات أكبر من المياه لا توفر حلاً جذرياً للأزمة الأساسية التي تتطلب خفض أعداد المحتجزين وإعادة هيكلة أنظمة التهوية والتبريد لمواجهة التغيرات المناخية المتكررة.

من جانبها، تناولت شبكة «يورونيوز» البُعد الإقليمي للأزمة عبر تقارير ميدانية من إيطاليا وفرنسا وبلجيكا، مؤكدة أن معدلات الإشغال الشديدة تجعل تطبيق معايير السلامة الصحية والصناعية أمراً بالغ الصعوبة أثناء موجات الطقس المتطرف. ونقلت الشبكة عن ممثلين لنقابات الحراس والجمعيات المدافعة عن حقوق السجناء أن استمرار احتجاز أعداد تتجاوز الطاقة الاستيعابية بأسابيع طويلة يرفع معدلات التوتر والمخاطر الصحية، ما يتطلب استراتيجيات طويلة الأمد تتجاوز الحلول الإسعافية المؤقتة.

صحيفة «إل فاتو كوتيديانو» الإيطالية ركزت على تحذيرات منظمة «أنتيجوني» المهتمة بالحقوق المدنية والإصلاح السجني، والتي وصفت الحرارة المرتفعة مع الاكتظاظ بمثابة العقوبة المزدوجة على النزلاء. وأبرزت الصحيفة دعوات الحقوقيين والمستشارين القانونيين إلى فتح نقاش جاد في البرلمان حول تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتطوير المنشآت القديمة لتصل إلى الحدود الأدنى من الاستدامة البيئية والمعايير الصحية المعمول بها أوروبياً.

أما صحيفة «ستافين» البلجيكية، فقد تطرقت إلى أزمة السجون المحلية التي تخطت طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، مشيرة إلى أن النقابات الحرفية لحراس السجون أبدت مخاوفها من تأثر ظروف العمل والأمن العام داخل مراكز الاحتجاز خلال أشهر الصيف. وأوضحت الصحيفة أن الحلول المطروحة من وزارة العدل البلجيكية تتطلب استثمارات ضخمة لتحديث البنية التحتية وتكييفها مع الظواهر الجوية الحادة التي أصبحت ظاهرة سنوية منتظمة.