كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحول بارز يناقض الرواية الرسمية للبيت الأبيض، حيث قررت وزارة العدل الأمريكية إسقاط التهم الجنائية الموجهة ضد الرياضي الأولمبي السابق ديفيد هيرن، والخاصة بتهمة تخريب بركة انعكاس النصب التذكاري للينكولن في واشنطن. وأوضحت الصحيفة أن المذكرات القانونية المقدمة إلى المحكمة كشفت أن الأضرار والتسلخات الواسعة التي لحقت بالبطانة الزرقاء للبركة الشهيرة لم تكن ناتجة عن عمل تخريبي متعمد كما زعم الرئيس دونالد ترامب، بل كانت حصيلة عمليات تركيب «فاشلة ومتسرعة» نفذتها إحدى الشركات المقاولة للوفاء بجدول زمني ضاغط.
ووفقاً لما أورده تقرير «واشنطن بوست»، فإن إخطار إسقاط الدعوى الذي قدمته مدعية العاصمة واشنطن جينين بيرو أشار إلى أن وثائق متأخرة وردت من وزارة الداخلية أظهرت وجود عيوب جسيمة وتشققات متكررة في البطانة قبل حتى وصول هيرن إلى موقع البركة.
وأكد التقرير أن العمل المتسرع جاء في إطار مشروع إحياء وتجميل واشنطن الذي أطلقه ترامب بتكلفة تجاوزت 14 مليون دولار تحضيراً للاحتفالات بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، حيث أصر ترامب على طلاء قاع البركة باللون «الأزرق الخاص بالحديث الوطني».
وبينما وجه ترامب والمسؤولون في إدارته أصابع الاتهام سابقاً إلى «مخربين» يهدفون لتعطيل مشاريعه، جاءت وثائق وزارة العدل لتعترف بأن شركة المقاولات «أتلانتيك إندستريال كوتينغز» عانت من مشاكل فنية كبيرة أثناء التركيب، وأن الأضرار امتدت حتى إلى منتصف البركة في أجزاء لا يمكن لمخرب عادي الوصول إليها وتفكيكها بيده.
ونقلت «واشنطن بوست» عن هيئة الدفاع عن ديفيد هيرن، والتي تضم المحامي البارز نورم آيسن، تصريحات حادة اعتبرت فيها أن القضية منذ بدايتها تمثل «سوء استخدام لسلطة الدولة» ونهجاً يعتمد على «الإطلاق ثم التصويب»، مؤكدين أن هيرن لم يقم سوى بلمس جزء من البطانة المنفصلة بالفعل أثناء جولة بدراجته الهوائية، وأن الإدارة الأمريكية مطالبة بتقديم اعتذار رسمي له بعد تعريضه لملاحقة جنائية كانت تتهدده بالسجن لعدة سنوات.
وعلى صعيد المشهد الإعلامي الأمريكي، أثار هذا التراجع للوزارة موجة واسعة من ردود الفعل والتحليلات الناقدة عبر شبكات التلفزة والصحف الكبرى.
وركزت التغطيات الإعلامية في شبكات مثل «سي إن إن» و«إن بي سي نيوز» ووسائل إعلام أخرى على الفجوة الكبيرة بين التصريحات السياسية الهجومية للرئيس ترامب وبين الوقائع الفنية التي أثبتتها وزارة العدل نفسها.
وأشار محللون قانونيون وسياسيون في وسائل الإعلام الأمريكية إلى أن هذه القضية تسلط الضوء على تسرع الإدارة في إعطاء أولوية للشو الإعلامي والسرعة الشديدة على حساب معايير السلامة والجودة الفنية في مشاريع البنية التحتية والمباني التاريخية.
كما اعتبرت تقارير صحفية متعددة أن إتلاف البركة وتحول مياهها إلى اللون الأخضر بقعر ممزق -والتي باتت فارغة تماماً من المياه حالياً- يجسد إخفاقاً إدارياً حاول المسؤولون التغطية عليه بإلقاء اللوم على مواطنين أبرياء وتلفيق اتهامات بالتخريب السياسي، وهو ما انكسر أمام الوثائق الرسمية التي قدمها الادعاء العام نفسه للمحكمة.