أثارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي جدلا واسعا في اليابان بعد كشفها أنها تنام عادةً ما بين صفر وثلاث ساعات فقط في الليلة منذ توليها منصبها، الأمر الذي دفع مواطنين وسياسيين إلى التساؤل حول تأثير قلة النوم على صحة القادة وقدرتهم على اتخاذ قرارات مصيرية.
وقالت تاكايتشي في منشور على منصة "إكس" إنها تمكنت خلال عطلة نهاية أسبوع رسمية من الحصول على خمس ساعات كاملة من النوم، ووصفت ذلك بأنه "وقت طويل بشكل غير معتاد" مقارنة بروتينها اليومي من صفر إلى ثلاث ساعات في الليلة.. وأوضحت أن أيامها تبدأ وتنتهي وسط جدول مزدحم يشمل مراجعة الوثائق الحكومية، والاستعداد لجلسات البرلمان، ومتابعة آلاف الرسائل الإلكترونية.
وأضافت رئيسة الوزراء أنها بعد عودتها إلى المنزل لا يتبقى لها سوى وقت محدود للقيام بالأعمال المنزلية، مثل تنظيف الحمام، وإعداد الطعام، وغسل الملابس والأطباق، قبل أن تعود مجددًا إلى العمل حتى ساعات الفجر الأولى.
وأثارت تصريحاتها قلقًا واسعًا، إذ رأى منتقدون أن قلة النوم الشديدة قد تؤثر على قدرة أي مسؤول، خصوصًا قائد دولة، على التركيز واتخاذ قرارات هادئة ومتوازنة. وقال يويتشيرو تاماكي، زعيم الحزب الديمقراطي للشعب، إن رئيسة الوزراء بحاجة إلى الحصول على مزيد من الراحة، داعيًا فريقها إلى مساعدتها في تفويض بعض المهام بدلًا من تحمل كل الأعباء بنفسها.
في المقابل، دافع بعض المقربين منها عن أسلوب عملها، مؤكدين أن لكل مسؤول ظروفه الخاصة، وأنها تحاول الوفاء بمسؤولياتها العامة في منصبها الجديد.
وأعاد الجدل تسليط الضوء على ثقافة العمل الطويل في اليابان، حيث ارتبط الإفراط في ساعات العمل لعقود بمصطلح "كاروشي"، الذي يعني "الموت بسبب الإفراط في العمل". وقد سجلت البلاد حالات وفاة مرتبطة بالإرهاق الشديد نتيجة السكتات الدماغية وأمراض القلب والانتحار.
ويحذر خبراء النوم من أن النوم لأقل من أربع ساعات بشكل مستمر قد يؤدي إلى تراجع القدرات العقلية، وضعف التحكم العاطفي، وانخفاض سرعة اتخاذ القرار. وقال باحثون إن القائد الذي يعاني من الحرمان المزمن من النوم قد يواجه صعوبة في التعامل مع الأزمات المعقدة التي تتطلب تركيزًا ومرونة ذهنية عالية.
ولا تعد تاكايتشي أول زعيمة عالمية اشتهرت بقلة النوم، إذ كان من المعروف أن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر كانت تنام نحو أربع ساعات يوميًا، كما تحدث قادة آخرون عن عادات نوم قصيرة خلال فترات توليهم السلطة.
لكن قضية تاكايتشي اكتسبت أهمية خاصة في اليابان، لأنها تتزامن مع جهود حكومية لتغيير ثقافة العمل المفرط وتحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والشخصية.
وبينما يعتبر البعض ساعات العمل الطويلة انعكاسا للالتزام وتحمل المسؤولية، يرى آخرون أن القيادة الفعّالة لا تُقاس فقط بعدد ساعات العمل، بل بقدرة القائد على الحفاظ على صحته وصفاء ذهنه، بما يضمن اتخاذ قرارات متوازنة ومدروسة في المواقف الحاسمة.