ترامب: الضربات رد على قصف إيران للسفن وإذا تكرر الأمر فسيكون الرد أشد بكثير

كاتس: إسرائيل مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً وبقوة أكبر إذا لزم الأمر

البيت الأبيض يتأهب لاحتمال مواجهة عسكرية مع إيران قد تستمر أياماً أو حتى أسابيع

«التعاون الخليجي» يدين هجمات إيران في مضيق هرمز وعلى أراضي دول المجلس

تلوح في الأفق بوادر انهيار وشيك لمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران التي بدت تترنح على وقع ضربات أمريكية في ظل انتهاك إيران لبنودها، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران بهدف إضعاف سيطرتها على مضيق هرمز، فيما شنت إيران عدواناً يائساً على البحرين والكويت والأردن، قوبل بموجة إدانات واسعة.

ووفق وسائل إعلام فقد طالت الهجمات الأمريكية خلال الليل أهدافا عسكرية على ساحل الخليج وجسراً للسكك ​الحديدية في العمق الإيراني شمالي البلاد، ما ألحق أضراراً بطريق تجاري مع الصين ‌وروسيا.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، إن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً داخل إيران خلال اليومين الماضيين.

وأضافت القيادة المركزية، أن الضربات استهدفت مواقع على طول الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز، وشملت أنظمة دفاع جوي، ومنشآت لوجستية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى زوارق عسكرية سريعة تستخدمها القوات الإيرانية في المياه الإقليمية.

ويزيد عدد الأهداف التي تعرضت للقصف خلال هذه العمليات بنحو 14 مرة على عدد الأهداف التي استهدفتها الولايات المتحدة في الضربات التي نفذتها أواخر يونيو الماضي.

وقالت القيادة المركزية، إن الهدف من الضربات هو الحد من قدرة إيران على تنفيذ هجمات ضد السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.

ووجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران، مؤكداً أن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت رداً على قصف سفن تجارية، ومتوعداً برد أقسى في حال تكرار الهجمات.

وقال ترامب، في منشور على منصة «تروث سوشال»: «هذا رد على قصف إيران للسفن.. وإذا تكرر الأمر، فسيكون الرد أشد بكثير!».

وفي اتجاه معاكس، قال ترامب، إن إيران اتصلت وترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق. وأضاف ترامب للصحفيين: «لا أعرف ما إذا كانوا جديرين بإبرام اتفاق. ولا أعرف ما إذا كانوا سيلتزمون بالاتفاق».

وعندما سُئل عن سبب مهاجمة القادة الإيرانيين للسفن التجارية إذا كانوا مهتمين بالتوصل إلى اتفاق، أجاب ترامب: «إنهم أشبه بالمجانين».

ويتأهب البيت الأبيض لاحتمال مواجهة عسكرية قد تستمر أياماً أو حتى أسابيع مع إيران، في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، بينما أكدت إدارة ترامب أن مدة التصعيد ستعتمد على ما إذا كانت طهران ستواصل استهداف السفن التجارية في الممر المائي الحيوي.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله، إن التصعيد الحالي قد يستمر يوماً أو يومين، أو أسبوعاً أو شهراً، مضيفاً: «سنوجه لهم ضربة محدودة لكي يفهموا أننا لا نمزح».

ووفق التقرير، ترى الإدارة الأمريكية أن الصراع الذي بدأ بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية واستهداف برنامجها النووي، تحول إلى مواجهة مفتوحة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن الجهود الدبلوماسية تعثرت، في وقت عاد فيه الضغط العسكري إلى صدارة استراتيجية ترامب. وأضاف «أكسيوس» أن الولايات المتحدة الضربات استهدفت للمرة الأولى منذ أشهر منشآت داخل إيران.

بدوره، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من أن إسرائيل مستعدة لمهاجمة إيران مجدداً وبقوة أكبر إذا لزم الأمر.

وقال كاتس خلال احتفال عسكري، إن الجيش جاهز وفي حال تأهب لاستئناف القتال بهدف استعادة التفوق الجوي والضرب مجدداً في إيران للقضاء على التهديدات، بما في ذلك لمرة ثالثة إذا لزم الأمر، مضيفاً: «إذا تطلب منا الأمر أن نعود للقتال سنعود وبقوة أكبر».

كما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قائلاً إن الحربين أضعفتا إيران، معتبراً أن الصراع معها لم ينته بعد.

وقال: «المحور الإيراني أضعف من أي وقت مضى، بينما إسرائيل أقوى من أي وقت مضى.. أثبتنا أن الذراع الطويلة لسلاح الجو الإسرائيلي يمكنها أن تصل إلى أي مكان في إيران. ومع ذلك، يجب أن نقر أيضاً بأن الحملة لم تنتهِ».

وفي محاولة يائسة شنت إيران عدواناً جديداً على البحرين والكويت والأردن عبر استهداف بالصواريخ والمسيرات، وتمكنت منظومات الدفاع الجوي في الدول الثلاث من التصدي لها وتدميرها دون وقوع إصابات.

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، أن منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين، تصدت واعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة.

وقالت إن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين.

إلى ذلك، ذكرت دولة الكويت، أن قواتها المسلحة رصدت، فجراً 3 صواريخ باليستية وصاروخاً جوالاً و10 طائرات مسيرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراضها والتعامل معها بنجاح.

وذكرت رئاسة الأركان، أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية، عن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع بدولة الكويت قوله، إن ذلك أسفر عن وقوع أضرار مادية نتيجة سقوط شظايا في عدد من المواقع في البلاد، إضافة إلى تسجيل إصابة بشرية واحدة، حيث يتلقى المصاب الرعاية الطبية اللازمة وحالته مستقرة.

وأعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة، التي تعكس نهجاً عدائياً متكرراً في انتهاك صارخ لسيادتها وتهديد مباشر لأمنها واستقرارها ولسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن 2817.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية، أن هذه الاعتداءات السافرة تشكل تصعيداً خطيراً من شأنه أن يفاقم حالة التوتر في المنطقة، ويهدد السلم والأمن الإقليميين ويقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية الأمور بالوسائل السلمية.

موقف خليجي

إلى ذلك، أعرب مجلس التعاون الخليجي، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجوم الإيراني الذي استهدف الناقلة السعودية «وديان» والناقلة القطرية «الركيات» أثناء عبورهما مضيق هرمز، وعرَّض طاقم الناقلتين للخطر، معتبرة ذلك اعتداءً مرفوضاً على أمن وسلامة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، كما أدان الهجمات الإيرانية الغاشمة المتكررة على البحرين والكويت، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (2817) التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن للممرات البحرية، فضلاً عن إخلالها بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.

اعتراض صواريخ

على صعيد متصل، أعلن الجيش الأردني، أنه اعترض ثمانية صواريخ أطلقت من إيران في اتجاه أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.

وأورد بيان عسكري أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية.

وبيّن أن عمليات الاعتراض نتج عنها سقوط عدد من الشظايا، دون وقوع أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، مشدداً على أن القوات المسلحة لن تسمح بأي انتهاك للمجال الجوي الأردني من أي طرف كان.

استنكار عربي

كما أدان معالي محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، الهجمات الإيرانية على الأردن، مؤكدا أنها تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويعرض سلامة المدنيين وحركة الملاحة الجوية للخطر.

وأكد، في بيان تضامن البرلمان العربي الكامل مع الأردن، ودعمه للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها القومي وسيادتها، مطالباً المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر.

موقف

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية المصرية، عن إدانتها الشديدة لتجدد الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن، حيث اعتبرت أنها تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً غير مقبول لسيادة الدول.

وقالت الوزارة إن الاعتداءات من شأنها تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وزيادة حدة التوترات الإقليمية.

انتهاك التزامات

في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إن الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران تأتي نتيجة انتهاك طهران لالتزاماتها.

وأضاف بارو في تصريح لقناة «تي اف 1» الفرنسية رداً على سؤال حول شرعية الضربات الأمريكية التي نفذت ليلاً: «إيران، باستهدافها سفناً تبحر في المياه العُمانية، انتهكت التزاماتها التي قطعتها في مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، فضلاً عن انتهاكها للقانون الدولي».

وأشار إلى أن إيران انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة أن يتوقف هذا النوع من المناورات فوراً حتى يتسنى استئناف المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة.